تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : لكن للنظر في جميع ذلك مجال ؛ لانقطاع الأصل بما مرّ في البحث السابق من القاعدة والعموم اللغوي الممنوع انصرافه إلى غيره ، سيّما في كثير من الحيوانات البحريّة العظيمة الهيكل . واحتمال القول : إنّ اللحم مطلق ولا عموم لغوي فيه ، فينصرف إلى المعهود ، فلا يشمل مثل الحيّة والوزغ ونحوها . يدفعه - مع إمكان نقضه ببعض لحوم ذي النفس أيضاً ، وأنّه مكابرة واضحة ؛ للقطع بعدم مدخليّة النفس وعدمها في العهديّة وعدمها ، وأنّا نمنع اعتبار هذا الانصراف - : أنّه من توابع العموم اللغوي وفي سياقه ، فحكمه حكمه . ويؤيّده ما يأتي في باب الصلاة من عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه وإن لم يكن له نفس ، بل ولا شيء من فضلاته بعد أن يكون له لحم يعتدّ به ، وما ذاك إلّا لتناول ما دلّ على منع الصلاة في شيء ممّا لا يؤكل لحمه لمثله ، وعدم اختصاصه بذي النفس ، فدعوى الانصراف هنا إلى ذي النفس والعموم هناك مع اتّحاد العبارة بل هي في المقام أصرح في غير محلّها . ولظهور عدم التلازم بين طهارة الميتة والدم وبين ما نحن فيه ، ولذا ردّه في الحدائق وشرح الدروس بأنّه قياس لا نقول به « 1 » ، كظهور ضعف إشعار نفي البأس السابق [ عمّا مات منه في البئر ] ؛ لانسياقه إلى إرادته من حيث الموت ، على أنّ التحقيق عندنا عدم نجاسة البئر بملاقاة النجاسة ، وعدم تحقّق الخلاف إنّما يجدي لو رجع إلى إجماع ، وإلّا فلا ، على أنّه قد يقال بتحقّقه هنا لإطلاق أو تعميم جملة من الأصحاب الحكم بنجاستهما ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقييد بذي النفس ، كالمقنعة « 2 » والخلاف « 3 » وجمل الشيخ « 4 » والوسيلة « 5 » والغنية وإشارة السبق « 6 » والدروس ، بل والنافع « 7 » خصوصاً مع التقييد بذلك في الميتة والدم وتركه هنا ، فلعلّ هؤلاء قائلون بالنجاسة ، بل يخرج حينئذٍ إجماع الخلاف والغنية ؛ لإطلاق معقدهما كالمحكيّ عن غيرهما دليلًا عليها أيضاً . ولا يعارضه ما حكي من الإجماع على النجاسة من ذي النفس بدعوى ظهور إرادة اختصاص النجاسة به ؛ لأنّه وإن سلّم ظهور القيد بذلك لكن يمنع إرادة الإجماع بالنسبة إلى الطهارة من غير ذي النفس . مع أنّه يمكن القول بكون المراد من القيد ذكر معقد ما اتّفق عليه وقطع به لإخراج ما عداه عن القطع والاتّفاق ، فلا يكون حينئذٍ فيه دلالة على الطهارة فضلًا عن الإجماع عليها ، على أنّه من المستبعد دعواه عليها ، وكيف ؟ ! وقد سمعت التردّد من مثل المصنّف في الذباب فضلًا عن غيرها . فظهر أنّ الأحوط الاجتناب .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 14 . المشارق : 294 . ( 2 ) المقنعة : 67 . ( 3 ) الخلاف 1 : 485 . ( 4 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 171 . ( 5 ) الوسيلة : 77 . ( 6 ) الغنية : 40 . الإشارة : 79 . ( 7 ) الدروس 1 : 123 . المختصر النافع : 42 .