( سواء كان جنسه حراماً كالأسد ) ونحوه ( أو عرض له التحريم ك ) - الحيوان ( الجلّال ) والموطوء ونحوهما ممّا كان محلّلًا بالأصل ( 1 ) .
ويلحق بالجلّال ونحوه المتغذّي بلبن الخنزيرة حتى اشتدّ بناءً على حرمة لحمه ، نعم هو لا يسمّى جلّالًا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ؛ لعموم الأدلّة السابقة من الإجماعات وغيرها ، بل قد سمعت من الغنية الإجماع عليه بالخصوص في الجلّال ، كما أنّه في التذكرة نفى الخلاف عنه فيه وفي الموطوء « 1 » ، بل في المفاتيح الإجماع عليهما معاً صريحاً ، بل وعلى كلّ ما حرم بالعارض « 2 » ، وفي المختلف وعن التنقيح الإجماع على نجاسة ذرق الدجاج الجلّال « 3 » . هذا إن لم نقل بنجاسة الجلّال نفسه وإلّا كان الحكم بنجاستهما حينئذٍ قطعيّاً ، كما أنّه يتّجه الحكم بذلك أيضاً لو قلنا بنجاسة عرقه ؛ للأمر بالغسل منه ، بناءً على أولويّتهما منه ، بل يمكن تأييد الحكم بالنجاسة بذلك وإن لم نقل به .
وبذلك كلّه ينقطع الأصل وإن تعدّد ، ويقيّد إطلاق ما دلّ على طهارة بوله وخرئه إن كان مثل ما دلّ على طهارتهما من البعير والبقر ونحوهما « 4 » الشامل لحالتي الجلل وعدمه ، وإن كان التعارض بينها وبين ما دلّ على النجاسة ممّا لا يؤكل لحمه « 5 » تعارض العموم من وجه ، بل هي أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى إطلاق أخبار البول والعذرة .
كما أنّه يندفع احتمال إرادة الحلّية الأصليّة ممّا اعتبر في الطهارة من مأكوليّة اللحم ، فلا يقدح زوالها في بقائها ، أو احتمال إرادة الحرمة الأصليّة ممّا اعتبر في النجاسة من عدم مأكوليّة اللحم ، فلا عبرة بالعارضيّة في ثبوتها . كلّ ذلك لما عرفته من الإجماعات الخاصّة المعتضدة بنفي الخلاف كذلك والتتبّع ، مع قوّة تلك العمومات ، وظهور إرادة الأعمّ من الحالتين في المأكوليّة وعدمها ، لكن مع دوران كلّ من الطهارة والنجاسة مدارهما وجوداً وعدماً ؛ لتبادر العلّية منهما .
( 2 ) لأنّه قد فسّره غير واحد من الأصحاب بأنّه المتغذّي بعذرة الإنسان ، فلا يدخل فيه المتغذّي بغيرها من النجاسات والمتنجّسات ولو بمباشرتها ، وإن كان قد قيل : إنّما سمّي جلّالًا لأكله الجلّة ، وهي البعر « 6 » ، إلّا أنّه قد يدّعى اختصاصه عرفاً بذلك .
وربّما يؤيّده قول الباقر عليه السلام في مرسل النميري في شاة شربت بولًا ثمّ ذبحت : « يغسل ما في جوفها ثمّ لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلّالة ، والجلّالة التي يكون ذلك غذاءها » « 7 » بناءً على انصراف العذرة فيه إلى عذرة الإنسان ، وأنّ الإشارة بذلك إليها ، ولتحقيق البحث فيه مقام آخر .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 51 .
( 2 ) المفاتيح 1 : 65 .
( 3 ) المختلف 1 : 455 . التنقيح 1 : 146 .
( 4 ) الوسائل 3 : 407 ، ب 9 من النجاسات ، ح 5 . و 413 ، ب 11 ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 3 : 404 ، ب 8 من النجاسات .
( 6 ) السرائر 1 : 80 .
( 7 ) الوسائل 24 : 16 ، ب 24 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .