. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، مضافاً إلى ما في الرياض من « عدم الملازمة بينها وبين نفي البأس عنه ؛ لعدم السراية مع اليبوسة كما هو ظاهر الحكّ في الرواية ، وليس نصّاً في صحّة الصلاة ، ومن أنّ إطلاق الطير فيه ينصرف إلى المتبادر الغالب وهو مأكول اللحم ، وغيره نادر » « 1 » انتهى . وإن كان فيما ذكره نظر واضح .
2 - ولعدم الجابر لسابقيه من الخبرين ، مع معارضتهما بخبر الرقّي المتقدّم ، بل وبإجماع المختلف في وجه ، واحتمالهما التقيّة كما قيل « 2 » . واحتياج الخصم أيضاً إلى تأويل الخبر الثاني باعتبار منافاته للصلاة من حيث كونه من فضلات ما لا يؤكل لحمه ، بل وسابقه أيضاً إن أريد بنفي البأس فيه ما يعمّ ذلك ، بل لعلّه الظاهر باعتبار كون الصلاة معظم ما يراد نفي البأس بالنسبة إليها .
وكذا الكلام في الخبرين الأوّلين ، مع قصورهما عن معارضة ما تقدّم وإن اعتبر سندهما ، سيّما مع كون معارضتهما للعموم السابق في البول والقاعدة السابقة فيه وفي الخرء بالعموم من وجه ، ولا ريب في رجحانهما عليهما بالاعتضاد بالشهرة العظيمة ، بل تسالم الأصحاب عليه في بعض الطبقات التي هي أقوى المرجّحات نصّاً واعتباراً ، على أنّه لو سلّم تكافؤ المرجّحات باعتبار ترجيح هذا العموم أيضاً بالأصل وبأقلّية الأفراد ونحوهما يبقى ما سمعته من الإجماعات المحكيّة التي يشهد لها التتبّع سالمة عن المعارض ، فلا محيص حينئذٍ عن القول بالنجاسة .
ولولا ذلك لأمكن القول بالطهارة عملًا بالمعتبرين السابقين ، سيّما مع إمكان القول بعدم انصراف ما دلّ على نجاسة البول إلى بول الطير وإن كان بالعموم اللغوي ، أو قلنا بعدم البول للطير وإن تضمّناه ، لكن يمكن حمله على ما يخرج من بعض الفضلات مجازاً ، فلا يعارضها حينئذٍ ما دلّ على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، وكأنّ ذلك وأمثاله مع اختلال الطريقة هو الذي ألجأ متأخّري المتأخّرين إلى القول بالطهارة ، وقد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه .
وأضعف منه ما يظهر من المحكيّ من عبارة ابن البرّاج في المهذّب من القول بنجاسة الذرق والبول ممّا لا يؤكل لحمه من الطيور إلّا أنّه لا يجب إزالة قليلها وكثيرها « 3 » .
وهو قول غريب لم يعرف نقله عن أحد من الأصحاب ، بل ولا عنه أيضاً ، ولكن لعلّ مستنده الجمع بين ما دلّ على النجاسة ممّا عرفت وبين ما دلّ على الطهارة ، خصوصاً مع إشعار الصحيح السابق بعدم منافاته للصلاة ، وفيه ما لا يخفى .
فقد ظهر لك من ذلك كلّه - بحمد اللَّه - الحكم في الطير ، كما أنّه قد ظهر لك ما يصلح للاستدلال به على أصل نجاسة الفضلتين من سائر ما لا يؤكل لحمه مع قطع النظر عن الإجماعات .
فما في الرياض تبعاً لشرح المفاتيح : أنّ الدليل منحصر في الإجماع « 4 » في غير محلّه ، إلّا أن يريد أنّ غيره محتاج في إتمامه على وجه العموم إليه ، مع أنّ فيه نظراً أيضاً يعرف ممّا مرّ .
لكنّ الأمر سهل وإن تعدّد المدرك عندنا واتّحد عندهم بعد الاتفاق منّا جميعاً على نجاستهما من سائر ما لا يؤكل لحمه .
هامش
( 1 ) الرياض 2 : 345 .
( 2 ) الرياض 2 : 346 .
( 3 ) المهذب 1 : 51 .
( 4 ) الرياض 2 : 343 . المصابيح 4 : 415 .