تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
فلا ينبغي الريب في كون المفهوم من الأمر فيها بذلك النجاسة ، بل قد يعدّ إنكاره مكابرة ، وكيف لا ؟ ! ونحن نقطع بأن لا دليل للأصحاب على ما اتّفقوا عليه من الحكم بالنجاسة إلّا أمثال ذلك ؛ إذ احتمال وجود أدلّة اخر عندهم غيرها في سائرها ولم يصل شيء منها إلينا ممّا ينبغي القطع بعدمه ، خصوصاً بعد تصريحهم أنفسهم بكونها هي المستند لهم . نعم أقصى ما يقال : إنّه لعلّ لهم قرائن تدلّ على إرادة النجاسة من أمثال هذه الأوامر ، لا لانسياقها منها نفسها . وهو - مع أنّه مستبعد بل مقطوع بعدمه أيضاً - لا يمنع حينئذٍ من الاستدلال بها ، بل يؤكّده ويحقّقه . وتوهّم : أنّ اتّفاق الأصحاب هو الحجّة حينئذٍ لا هي . يدفعه : أنّه كشف لنا عن دلالتها ، لا أنّ الحجّة الإجماع لا هي أو مركّبة منهما . فيتّجه حينئذٍ الاستدلال بالعمومات السابقة على ما نحن فيه وإن لم يكن إجماعاً . كما أنّه قد يتّجه الاستدلال زيادة على ما سمعت بما عساه يستفاد من النصوص بل والفتاوى في المقام وغيره من دوران النجاسة والطهارة في البول والغائط على حلّية اللحم وحرمته . مضافاً إلى المفهومين السابقين وما ماثلهما ، وإلى استقراء موارد ما حكم الشارع بنجاسته بالخصوص كالبول من الإنسان والسنّور والخرء منهما والكلب والفأرة ونحوهما ، وما حكم بطهارته أيضاً بالخصوص من أبوال البقر والإبل والغنم ونحوها ، بل كلّ 5 / 280 / 478 ما يؤكل لحمه : 1 - ما رواه في الوسائل والبحار عن العلّامة في المختلف نقلًا عن كتاب عمّار بن موسى عن الصادق عليه السلام قال : « خرء الخطّاف لا بأس به ، هو ممّا يؤكل لحمه ، ولكن كره أكله لأنّه استجار بك وآوى إلى منزلك ، وكلّ طير يستجير بك فلا بأس به » « 1 » . 2 - وخبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أبوال الدواب تصيب الثوب ، فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالًا ؟ فقال : « بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللَّه للأكل » « 2 » بل فيه إشعار بمعروفيّة الحكم في ذلك الزمان بين الرواة ، وظاهر الإمام عليه السلام إقراره عليه ، بل كاد يكون استدراكه عليه السلام صريحاً فيه . إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه دوران الحكم في نجاسة هذين الفضلتين وطهارتهما على مدار هذين الكلّيتين حتى في الحيوان الواحد لو تعاور عليه الحالتان ، كما ستعرفه في الجلّال والموطوء ونحوهما ، سيّما مع عدم معروفيّة الخلاف في نجاسة شيء منهما من سائر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان عدا الطير والرضيع . وكاد الفقيه المتتبّع يقطع أن لا مدرك لاتّفاقهم على ذلك إلّا ما فهموه من إقعاد هذه القاعدة ، كما ينبئ عنه أيضاً استدلالهم بها في كثير من المقامات ممّا يشعر بكونها من المسلّمات عندهم ، وإلّا فقد عرفت عدم عموم معتدّ به في الأخبار يدلّ على نجاسة الخرء من كلّ حيوان ، فلا مانع حينئذٍ من الاستدلال بها على المختار .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 411 ، ب 9 من النجاسات ، ح 20 ، وفيه : « فأجره » بدل « فلا بأس به » . البحار 80 : 109 ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 3 : 408 ، ب 9 من النجاسات ، ح 7 .