تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
مترادفان « 1 » . ومن العجيب تعجّب صاحب المعالم منه بأنّا لم نر ما علّق فيه الحكم على العذرة حتى يضطرّ إلى دعوى الترادف 2 ، وكأنّه لم يعثر على تلك المستفيضة . نعم قد يتّجه عليه انصراف العذرة فيها إلى فضلة الإنسان أو غير الطير ، اللّهمّ إلّا أن يجبرها بالشهرة أو الإجماع ، لكنّا في غنية عنه بالأخبار الأول بعد إتمامها بالإجماع المركّب المحكيّ في الروض « 3 » وغيره كما عن صريح الناصريات أيضاً « 4 » ، أو المحصّل على عدم الفرق بين البول وغيره . والمناقشة فيه بعدم البول للطير فلا يتمّ الإجماع ، أو بعدم انصراف الأدلّة إليه ، أو بعدم عموم المفهوم ، مدفوعة : 1 - بظهور عبارة المخالف ومستنده من الخبر الآتي كخبر المفضّل بن عمر « 5 » الطويل المشهور الوارد في المعرفة في وجود بول للطير . 2 - وبإمكان منع توقّف تحقّق الإجماع المركّب على حصول البول من كلّ فرد فرد ممّا لا يؤكل لحمه . 3 - وبما في الأوّلين من العموم اللغوي الذي تتساوى فيه الأفراد النادرة . 4 - وبما تحقّق في محلّه من عموم المفهوم . كالمناقشة في أصل الدلالة فيها وفي أمثالها على ما نحن فيه ، بل وعلى غيره من بول ما لا يؤكل لحمه بأعمّية الأمر بالغسل من النجاسة ، مع أنّه لا ينحصر وجهه فيها ؛ إذ لعلّه لأنّه من الفضلات التي لا تصحّ الصلاة بها وإن كانت طاهرة أو غير ذلك . ودعوى أنّه لا معنى للنجس شرعاً إلّا ما وجب غسل الملاقي له وأنّ أكثر الأعيان النجسة إنّما استفيد نجاستها من مثل ذلك ممنوعة ؛ إذ للنجس أحكام كثيرة ، كعدم جواز شربه وأكله ووجوب تنزيه المصاحف والمساجد والضرائح عنه إلى غير ذلك ، وأنّ العمدة في إثبات نجاسة تلك الأعيان إنّما هو الإجماع لا هذه الأوامر ، فحيث لا إجماع - كما في المقام - تبقى على قاعدة الطهارة ؛ لاندفاعها بالفهم العرفي - من أمثال هذه الأوامر ، سيّما إذا كانت لمشروط بالطهارة ، ومن الأمر بإعادة الصلاة منها ، وإهراق الماء القليل الملاقي لها ونحوها - الحكم بالنجاسة ، كما لا يخفى على من لاحظها ولاحظ سؤال الرواة لهم عنها . بل يمكن دعوى التلازم بين وجوب الغسل تعييناً والنجاسة ؛ إذ ليس في الشرع ما يجب غسله ، بحيث لا يجزي غيره إلّا النجس ، وفضلة ما لا يؤكل لحمه إنّما يجب إزالتها عن ساتر الصلاة لا غسلها ، ولعلّه لذا اطلق الأمر بالغسل في كثير منها من دون ذكر المشروط به مع القطع بإرادة الوجوب الشرطي منه لا النفسي ، وما ذاك إلّا اتّكالًا على فهم السامع إرادة الوجوب للنجاسة ، فتجب حينئذٍ لما وجبت له . ويؤيّده أيضاً : أنّه لم يقع منهم عليهم السلام أمثال هذه الأوامر فيما يراد إزالته لا للنجاسة كفضلات ما لا يؤكل لحمه ونحوها إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المعتبر 1 : 411 . المعالم 2 : 444 . ( 3 ) الروض 1 : 433 . ( 4 ) الناصريات : 88 . ( 5 ) البحار 3 : 103 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 176 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي