تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّه لقول الصادق عليه السلام : « نعم » « 1 » بعد أن سئل عن المرأة إذا تيمّمت من الحيض هل يحلّ لزوجها وطؤها ؟ وخبر أبي عبيدة سأله عنها : ترى الطهر في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ، قال عليه السلام : « إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثمّ تتيمّم وتصلّي ، قال : فيأتيها زوجها في تلك الحال ؟ قال : نعم ، إذا غسلت فرجها وتيمّمت » 2 . وربّما يظهر منهما عدم الاحتياج إلى تجديد التيمّم لكلّ وطء ، كما عن النهاية « 3 » النصّ عليه وإن أوجبنا الغسل . قيل : « لأنّ الجنابة لا تمنع الوطء ، فلا ينتقض التيمّم المبيح له » 4 . قلت : لكن قد يشكل بانتقاض التيمّم بكلّ ما ينقض الطهارة ولو حدثاً أصغر بالنسبة إلى ما هو بدل الأكبر . ومن ذلك يظهر وجه عدم مشروعيّة التيمّم حينئذٍ له ؛ لعدم تأثيره بسبب انتقاضه بأوّل مسمّى الوطء ، لكن قد يمنع في خصوص المقام ، إلّا أنّ الأمر عندنا سهل ؛ لعدم اشتراط الوطء بالغسل كما مرّ في محلّه هذا كلّه . لا يخلو « 5 » من نظر وتأمّل منافٍ لما سمعته من إطلاق الأدلّة ، بل ولما ذكروه في غايات التيمّم ، فلاحظ المقامين . وكذا ما يحكى عن فخر المحقّقين في الإيضاح من منع مشروعيّة التيمّم للجنب لدخول المسجدين واللبث في المساجد ومسّ كتابة القرآن « 6 » ، وقوّاه الأستاذ في كشف الغطاء « 7 » ، بل في كلّ ما كان الموجب لرفع الحدث فيه الاحترام من مسّ أسماء اللَّه تعالى وقراءة العزائم والوضع في المساجد ونحو ذلك ، ويجيء على قول الفخر منعه أيضاً بالنسبة إلى الطواف ؛ لاستلزامه دخول المسجد ، كما حكي عنه التصريح به في شرح الإرشاد ، حيث قال : « يبيح التيمّم الصلاة من كلّ حدث ، والطواف من الأصغر خاصّة ، ولا يبيح من الأكبر إلّا الصلاة والخروج من المسجدين » ، ومنه يفهم أيضاً تعميمه ذلك بالنسبة إلى حدث الحيض والاستحاضة ونحوهما . وفيه - مع منافاته لما سمعت - : أنّا لم نعرف له دليلًا على ذلك مقيّداً سوى ما حكي عنهم في قوله تعالى :( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا )« 8 » لجعله الغاية الاغتسال . وهو : 1 - مع قصوره عن إفادة تمام المدّعى إلّا بعدم القول بالفصل ، وقد يمنع ، وابتنائه على كون المراد بالصلاة في ذلك مواضعها كما تدلّ عليه بعض الأخبار « 9 » ، وفيه بحث . 2 - وارد مورد الغالب ، فلا يكون حجّة ، على أنّه يجب الخروج عنه بما دلّ على البدليّة من الأدلّة السابقة ، بل في الآية نفسها ، حيث قال فيها بعد ذلك :( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) *إلى آخره ، الظاهر في شموله لتمام ما تقدّم ، بل قد يشعر فحوى التيمّم للخروج من المسجدين بذلك أيضاً ، فظهر لك حينئذٍ ضعفه ، كضعف ما في المدارك في مبحث الغايات « 10 » ، وقد مرّ هناك ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 2 : 313 ، ب 21 من الحيض ، ح 2 ، 1 . ( 3 ) 3 ، 4 نهاية الإحكام 1 : 215 . كشف اللثام 1 : 178 . ( 5 ) جواب : « فما عساه » في الصفحة السابقة . ( 6 ) الإيضاح 1 : 66 - 67 . ( 7 ) كشف الغطاء 2 : 343 . ( 8 ) النساء : 43 . ( 9 ) انظر الوسائل 2 : 210 ، ب 15 من الجنابة ، ح 20 . ( 10 ) المدارك 1 : 23 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي