[ و ] قال المصنّف : ( في ذلك تردّد ) ( 1 ) . قلت : وهو [ رجحان تقديم الجنب ] متجه في المشترك أو المبذول ( 2 ) ، أمّا لو كان الماء مباحاً أصليّاً أو من مالك على جهة الإطلاق من غير تعيين ودار الأمر بين رفع الجنابة وتغسيل الميّت مع وجوبهما معاً عليه ، فقد يتأمّل حينئذٍ في جواز تغسيل الميّت به والتيمّم للجنابة ، سيّما إذا حازه
شرح
( 1 ) لكن لا ريب في ضعفه :
1 - لمعارضة ما ذكر من الاعتبار بمثله .
2 - وقصور مرسله بالنسبة للصحيح المتقدّم ، المعتضد :
أ - بالخبرين .
ب - وبما فيه وفيهما من التعليل .
ج - وبالشهرة بين الأصحاب قولًا ، والرواة رواية ، وإمكان تأويل المرسل وإرجاعه للأوّل ، كخبر أبي بصير ، قال : سألت الصادق عليه السلام عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة وليس معهم من الماء إلّا ما يكفي الجنب لغسله ، يتوضّئون هم هو أفضل ، أو يعطون الجنب فيغتسل وهم لا يتوضّئون ؟ فقال : « يتوضّئون هم ويتيمّم الجنب » « 1 » ؛ إذ يمكن حمله على كون الماء لهم ، أو كون حصّة كلّ منهم تكفي لوضوئه .
مع أنّا لم نعثر على من عمل به بالنسبة إلى ذلك ، بل ظاهرهم الاتّفاق - كما قيل « 2 » - على تقديم الجنب عليه أو الميّت لو كان ، بل في المحكيّ عن التنقيح الإجماع على تقديم سائر أنواع الأكبر عليه « 3 » .
ومن ذلك كلّه يظهر ضعف ما في الخلاف وعن المبسوط « 4 » - لكن أبدل « المحدث » بالحائض فيهما - من القول بالتخيير ؛ معلّلًا في الأوّل بأنّها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى من بعض فتعيّن التخيير ؛ لأنّ الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح ، فتحمل عليه ، لما عرفت من ظهور الرجحان .
ولعلّ مراد الشيخ نفي الأولويّة الإلزاميّة لا الندبيّة ، فلا يكون حينئذٍ مخالفاً ، قال في المعتبر : « وما ذكره الشيخ ليس موضع البحث ، فإنّا لا نخالف أنّ لهم الخيرة ، لكنّ البحث في الأولى أولويّةً لا تبلغ اللزوم . . . إلى آخره » « 5 » . وصريحه كصريح بعض من تأخّر عنه أنّ محلّ النزاع في الأفضليّة « 6 » ، بل قد تشعر عبارته بالإجماع على عدم الوجوب ، وبه يوهن احتمال الأخذ بظاهر الأمر في الأخبار السابقة ، والخروج بذلك عمّا تقتضيه أصول المذهب من تسلّط الناس على أموالهم وعدم تسلّط أحد منهم على أحد في ذلك .
( 2 ) لأصالة براءة الذمّة وغيرها من تعيين ذلك على ملّاكه ، بل لعلّ الأخبار لا تشملهما كما ستعرف .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 375 ، ب 18 من التيمّم ، ح 2 .
( 2 ) الرياض 2 : 340 .
( 3 ) التنقيح 1 : 140 .
( 4 ) الخلاف 1 : 166 . المبسوط 1 : 34 .
( 5 ) المعتبر 1 : 406 .
( 6 ) المهذب البارع 1 : 219 .