. . . . . . . . . .
شرح
وكذا احتمال كون المراد بمعقد إجماع المعتبر المتقدّم الذي هو كعبارة الإرشاد : « ويجب التيمّم لما يجب له الطهارتان » « 1 » أسباب الطهارتين لا غاياتهما ؛ إذ مع قصور العبارة عن ذلك يستغنى عنها حينئذٍ بما ذكر ، من أنّه ينقض التيمّم كلّ ما ينقض الطهارة ؛ لاتّحادهما معنىً حينئذٍ .
على أنّ ما ذكرنا من قيام التيمّم مقام الطهارة المائيّة - مع أنّه المصرّح به في كلمات جملة من الأصحاب - هو الموافق لظاهر الأدلّة من قوله سبحانه وتعالى بعد بيان التيمّم : ( وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) « 2 » ، ومن خبر السكوني : « يكفيك الصعيد عشر سنين » « 3 » ، وفي خبر آخر : « الصعيد الطيّب طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين » « 4 » ، وفي ثالث : « التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج » « 5 » ، وقول أبي جعفر عليه السلام في الصحيح لزرارة : « التيمّم أحد الطهورين » « 6 » ، والصادق عليه السلام في صحيح حمّاد : « هو بمنزلة الماء » « 7 » ، وفي الصحيح لمحمّد بن حمران وجميل : « أنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » « 8 » ، أو لسماعة فيمن يكون [ معه ] الماء في السفر فيخاف قلّته : « يتيمّم بالصعيد ، ويستبقي الماء ، فإنّ اللَّه جعلهما طهوراً : الماء والصعيد » « 9 » .
إلى غير ذلك ، وفي الفقه الرضوي : « أنّ التيمّم غسل المضطرّ ووضوؤه » « 10 » .
فما عساه يظهر من غايات الكتاب « 11 » والمنتهى وعن التذكرة ونهاية الإحكام من عدم وجوب التيمّم إلّا للصلاة والخروج من المسجدين « 12 » بل وكذا القواعد وعن التحرير والإرشاد « 13 » ، لكن مع زيادة الطواف فيها فيما يجب له ، بل كاد يكون صريح المنتهى ذلك ، كالمحكيّ من عبارة نهاية الشيخ « 14 » ، بل عن الفخر : « أنّ والده لا يجوّز التيمّم من الحدث الأكبر للطواف ولا مسّ كتابة القرآن » « 15 » انتهى ، بل نصّ في المنتهى على عدم مشروعيّة التيمّم لصوم الجنب والحائض والمستحاضة « 16 » ، كما عنه في النهاية الإشكال فيه 17 ، كالشهيد في الذكرى بالنسبة إلى صوم الجنب ووطء الحائض بعد انقطاع الحيض « 18 » ، لكن عنه في الألفية 19 الميل إلى العدم في الأوّل ، وفي الدروس استقرب التيمّم في الثاني لزوال الحرمة أو الكراهة 20 . كما أنّه احتمله في المنتهى « 21 » ، لكن عنه في النهاية الجزم بجوازه « 22 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 233 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) الوسائل 3 : 369 ، ب 14 من التيمّم ، ح 12 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 155 ، 180 .
( 5 ) كنز العمّال 9 : 403 ، ح 26703 ، مع اختلاف .
( 6 ) الوسائل 3 : 381 ، ب 21 من التيمّم ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 3 : 385 ، ب 23 من التيمّم ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 9 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم ، ح 3 .
( 10 ) فقه الرضا عليه السلام : 88 .
( 11 ) الشرائع 1 : 11 .
( 12 ) المنتهى 1 : 17 . التذكرة 1 : 8 . نهاية الإحكام 1 : 21 .
( 13 ) القواعد 1 : 179 . التحرير 1 : 44 . الإرشاد 1 : 221 .
( 14 ) النهاية : 45 ، 47 .
( 15 ) شرح الإرشاد : 33 .
( 16 ) 16 ، 17 المنتهى 3 : 148 . نهاية الإحكام 1 : 215 .
( 18 ) 18 ، 19 ، 20 الذكرى 1 : 206 . الألفية : 42 . الدروس 1 : 101 .
( 21 ) المنتهى 3 : 149 .
( 22 ) نهاية الإحكام 1 : 215 .