لكن قد يقوى القول بالوجوب في الأوّل فضلًا عن الثاني ( 1 ) .
[ الحكم الخامس : ] [ استباحة التيمّم لجميع ما يستبيحه الطهور بالماء ] :
[ الحكم ] ( الخامس : المتيمّم ) ولو لغاية خاصّة ( يستبيح ) جميع ( ما يستبيحه المتطهّر بالماء ) من الغايات التي تشترط الطهارة ، أو نوع خاصّ منها كالغسل للّبث في المساجد مثلًا ، في جوازها أو كمالها من غير حاجة إلى تجديد تيمّم لكلّ غاية غاية ( 2 ) ، بعد فرض كون الغاية ممّا تستباح بالتيمّم ( 3 ) .
نعم ، ينبغي أن يعلم أنّ المراد من استباحة جميع ما يستبيحه المتطهّر بالماء ما لو كان مسوّغ التيمّم موجوداً بالنسبة إلى كلّ غاية غاية من المرض وعدم الوجدان ونحوهما ، بحيث يصحّ وقوع التيمّم لكلّ منهما ابتداءً دون ما ليس كذلك ، فمن تيمّم مثلًا لضيق الوقت عن استعمال الماء للفرض مثلًا لا يستبيح به مثلًا مسّ كتابة القرآن ونحوها ولو حال الصلاة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما في الموجز والبيان وعن الدروس « 1 » ، كما عن كشف الالتباس الميل إليه « 2 » : 1 - لاعتبار وقوع الصلاة بعد الغسل ، وقد أمكن ، فلا يجزي ما قبله . 2 - ولانكشاف فساد التيمّم بالوجدان ، ولذا أعيد الغسل ، فيكون حينئذٍ كالصلاة عليه قبل تطهيره ، ومن المستبعد - إن لم يكن ممنوعاً هنا - احتمال صحّة التيمّم بالنسبة إليها دون الغسل .
( 2 ) 1 - لعموم المنزلة والبدليّة . 2 - وأنّه كالماء لا ينتقض إلّا بالحدث أو التمكّن من الماء . وهو عين ما عن المبسوط : « إذا تيمّم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج فعله إلى الطهارة مثل دخول المساجد وسجود التلاوة ومسّ المصحف والصلاة على الجنائز وغير ذلك » « 3 » انتهى ، كما أنّ قضيّة كلام غيره ذلك أيضاً ، بل لا أعرف فيه خلافاً من أحد من الأصحاب .
( 3 ) بل في ظاهر المنتهى 4 أو صريحه الاتّفاق عليه . نعم ، ربّما كان بين الأصحاب بحث في أصل مشروعيّة التيمّم لبعض الغايات ، كما ستسمعه إن شاء اللَّه ، كالبحث الذي قد أشرنا إليه في النيّة في أنّه هل يعتبر فيه نيّة الاستباحة من الحدث ، أو نيّة ما يشترط في صحّته ذلك كالصلاة مثلًا أو لا ، بل يكفي فيه نيّة ما كان الحدث مانعاً عن كماله دون جوازه ، وقد ذكرنا أنّ الأقوى عدم اعتبار شيء من ذلك في المائية والترابية .
وكيف كان ، فهو خارج عمّا نحن فيه هنا .
( 4 ) لعدم تحقّق مسوّغ التيمّم بالنسبة إليها .
واحتمال القول : إنّه أينما شرع التيمّم لاستباحة غاية استبيح به حال بقاء تلك المشروعيّة سائر الغايات المتوقّفة على الطهارة وإن لم يصحّ وقوع التيمّم ابتداءً لها تمسّكاً بإطلاق قولهم : يستبيح المتيمّم ما يستبيحه بالمائية ، فإنّ قضيّته عدم اشتراط ثبوت مسوّغ التيمّم لكلّ غاية غاية ، بل يكفي فيه حصوله بالنسبة إلى غاية خاصّة . نعم يعتبر فيه بقاء ذلك المسوّغ
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 57 . البيان : 88 . الدروس 1 : 134 .
( 2 ) كشف الالتباس 1 : 388 .
( 3 ) 3 ، 4 المبسوط 1 : 34 . المنتهى 3 : 147 .