ثمّ إنّه بناءً على المختار من الإتمام لو كان قد وجد الماء بعد الركوع أو مطلقاً على المشهور ، فهل ينتقض تيمّمه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات لو فقده قبل الفراغ أو بعده قبل التمكّن ، أو لا ؟ وجهان ، بل قولان ، أقواهما الثاني ( 1 ) .
نعم قد يقوى القول بالنقض ( 2 ) بناءً على ما صرّح به بعض من قال بالمشهور من جواز القطع ( 3 ) ، مع احتمال عدم النقض أيضاً وإن قلنا به ، أي جواز القطع أو العدول ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للمصنّف والشهيد والمحقّق الثاني « 1 » وغيرهم ، بل لم أعثر فيه على خلاف صريح إلّا ما نقل عن المبسوط والموجز « 2 » ، مع أنّ عبارة الثاني كالمحكيّ من عبارة الأوّل لا صراحة فيها بذلك ، بل لعلّ ظاهرهما خصوصاً الموجز خلافه . نعم نقل عن كشف الالتباس أنّه حكاه عن فخر الدين « 3 » ، وقرّبه أوّلًا في المختلف ثمّ توقّف فيه بعد ذلك « 4 » ، كما أنّه قوّاه في المنتهى « 5 » ، وربّما مال إليه في التذكرة « 6 » .
وكيف كان ، فالأصحّ ما عرفت :
1 ، 2 - للأصل ، واستصحاب الصحّة .
3 - واستبعاد اجتماع الصحّة والفساد في طهارة واحدة ، كاستبعاد البقاء على الصحّة مع وجود الماء والانتقاض بعده .
4 - ولإطلاق ما دلّ على عدم نقض التيمّم إلّا بالحدث أو إصابة الماء « 7 » بعد إرادة التمكّن من ذلك الذي هو أعمّ من الشرعي والعقلي - كما تقدّم ويأتي - لتحريم قطع الصلاة عليه هنا . ودعوى الاكتفاء في النقض بتحقّق القدرة عقلًا وإن منع شرعاً ممنوعة .
( 2 ) كما في المنتهى .
( 3 ) وإن أمكن النظر في جميع ما ذكره مستنداً لذلك من أولويّته من ناسي الأذان وسورة الجمعة وإدراك الجماعة ، ومن أنّه كمن شرع في صوم الكفّارة فوجد الرقبة ، بل ربّما قيل باستحبابه قبل الركوع خروجاً عن شبهة الخلاف وحملًا لدليل الخصم من صحيح زرارة ونحوه عليه ؛ لعدم رجوع شيء منها إلى دليل معتبر يقطع العذر في الخروج عمّا دلّ على حرمة إبطال العمل . وكذا ما في القواعد « 8 » من أنّ له العدول إلى النافلة ثمّ يقطع أو يتمّ ؛ لأولويّته من إدراك الجماعة ، مع احتمال أن لا يكون مثله إبطالًا ، وفيه منع .
لكن على كلّ منهما يتّجه القول بنقض التيمّم حينئذٍ ؛ لحصول ما ينتقض به من التمكّن عقلًا وشرعاً ، ولا ينافيه جواز إتمام خصوص تلك الصلاة به ؛ للأدلّة الخارجيّة الحاكمة على عموم ما دلّ على ناقضيّته به .
( 4 ) كما هو قضيّة ما في الذكرى وجامع المقاصد « 9 » ، تمسّكاً بما عدا الأخير من الأدلّة السابقة .
ومن ذلك كلّه يعلم [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 401 . الدروس 1 : 133 . جامع المقاصد 1 : 510 .
( 2 ) المبسوط 1 : 33 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 57 .
( 3 ) كشف الالتباس 1 : 382 .
( 4 ) المختلف 1 : 448 ، 449 .
( 5 ) المنتهى 3 : 142 .
( 6 ) التذكرة 2 : 212 .
( 7 ) الوسائل 3 : 377 ، ب 19 من التيمّم ، ح 1 .
( 8 ) القواعد 1 : 240 .
( 9 ) الذكرى 2 : 278 . جامع المقاصد 1 : 509 .