. . . . . . . . . .
شرح
بل ربّما عدّ أنّه هلاك الدين ، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة - أقوى وأرجح قطعاً [ ممّا دلّ على عدم النقض ] ، خصوصاً مع موافقة خبر ابن حمران لفتوى كثير من العامّة كالشافعي وداود وأحمد في رواية وأبي ثور وابن المنذر « 1 » ، بخلاف رواية التفصيل فإنّها لم ينقل عن أحد منهم القول بها ، والرشد في خلافهم .
ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في دعوى العكس كما سمعته من المعتبر ، لكن قد يعتذر عنه بأنّه لم يطّلع على صحيحة زرارة ، ولذا لم يتعرّض لها أصلًا ، نعم يتّجه ذلك على غيره كالمنتهى .
واحتمال دفع ذلك كلّه بالشهرة بل انقراض الخلاف بين عظماء المتأخّرين مع الإجماع السابق عن السرائر والرضوي « 2 » .
يدفعه - بعد تسليم صلاحية مثل هذه الشهرة لذلك ؛ لعدم ندرة مقابلها ، بل المسلّم منها أكثريّة المخالف في الجملة - : قد يناقش فيها بعدم تحقّقها أيضاً في محلّ النزاع ، وهو ما لو وسع الوقت للقطع والطهارة ؛ لاحتمال كلام كثير من المخالف هنا أنّ عدم جواز القطع للبناء منهم على التيمّم عند الضيق الذي لا يسع معه ذلك ، وإلّا فمع السعة له يتعيّن عندهم ما قلناه كما صرّح به في التهذيب والاستبصار « 3 » في وجه كالمختلف « 4 » ، ويعطيه كلام ابن زهرة ، بل والسرائر ، كما عن الواسطة أيضاً « 5 » ، بل لعلّ المتّجه حينئذٍ عندهم جواز القطع ولو تجاوز الركوع ، بل إلى تمام الصلاة ؛ لأولويّته من الإعادة بعد الفراغ لو ظهرت السعة المصرّح بها في كلام جماعة منهم .
فظهر حينئذٍ أنّ حكمهم هنا بعدم جواز الانصراف إن كان مبناه مراعاة الضيق في التيمّم لم يكن من محلّ النزاع في شيء ، بل ينحصر حينئذٍ في القول بجوازه في السعة أو في الضيق . لكنّه عرفي لا يقدح فيه مثل ذلك ، أو يقال بعدم وجوب الإعادة معه لو اتّفق السعة ، كما هو أقوى القولين على القول بالتضيّق .
وأمّا إجماع السرائر فهو - مع إمكان منعه عليه ؛ لمعروفيّة الخلاف في المسألة ، بل هو نفسه نقل فيها الأقوال هنا ، ولم يقطع بواحد منها ، ولا ادّعى إجماعاً وإن اختار القول بالمضي - محتمل ، بل ظاهر في غير ما نحن فيه ، وإن كان ربّما يوهم في بادئ الرأي ظاهر عبارته ذلك ، لكنّه بعد التأمّل يعلم أنّ مراده عدم جواز قطع الصلاة للتيمّم بوجدان الماء في الجملة ؛ للإجماع لا للاستصحاب ، فلاحظ وتأمّل .
على أنّه يحتمل أن يكون ذلك منه بناءً على الضيق في التيمّم ، كما هو مختاره « 6 » ، بل ظاهره الإجماع عليه .
وأمّا الرضوي - فمع احتماله ذلك أيضاً - ليس بحجّة عندنا .
فاتضح من ذلك كلّه - بحمد اللَّه - أنّ الأظهر الرجوع قبل الركوع وعدمه بعده .
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 318 - 319 .
( 2 ) تقدّم في ص 142 ، 143 .
( 3 ) التهذيب 1 : 203 - 204 ، ذيل الحديث 590 . الاستبصار 1 : 167 ، ذيل الحديث 578 .
( 4 ) المختلف 1 : 436 .
( 5 ) الغنية : 64 . السرائر 1 : 140 . نقله في الذكرى 2 : 278 .
( 6 ) السرائر 1 : 135 .