وإن كان الاحتياط مع السعة بالإتمام مطلقاً ثمّ الإعادة لا ينبغي تركه .
بل ولو كان إصابته للماء بعد الركوع أيضاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) خروجاً عن شبهة الخلاف المحكيّ عن ابن الجنيد ، قال : « إن وجد الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية ، فإن ركعها مضى في صلاته ، فإن وجده بعد الركعة الأولى وخاف من ضيق الوقت أن يخرج إن قطع رجوت أن يجزيه أن لا يقطع صلاته ، أمّا قبله فلا بدّ من قطعها مع وجود الماء » « 1 » انتهى .
وإن لم نعثر على ما يشهد لتمام دعواه حتى صحيح زرارة وابن مسلم المتقدّم « 2 » سابقاً وإن ظنّ ، بل فيه ما يشهد بخلافه .
نعم ، قد يشهد لبعضها خبر الصيقل قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل تيمّم ثمّ قام يصلّي فمرّ به نهر وقد صلّى ركعة ، قال :
« فليغتسل ويستقبل الصلاة ، فقلت : إنّه قد صلّى صلاته كلّها ، قال : لا يعيد » « 3 » .
وهو :
1 - مع الغضّ عمّا في سنده .
2 - وعدم نصّه على القطع واستقبال الصلاة ، واحتماله فعل ما يريده من الصلاة بعد ذلك .
3 - وأنّ المراد بقوله : « ركعة » صلاة ، ولا ينافيه قوله ثانياً : « إنّه قد صلّى صلاته كلّها » ؛ لجواز كونه تكراراً لسؤاله الأوّل تصريحاً بمراده ، وأنّ المراد صلّى صلاته اليوميّة كلّها .
4 - ومعارضته بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام في خصوص الركعة ، قال فيه : سألته عن رجل صلّى ركعة على تيمّم ثمّ جاء رجل ومعه قربتان من ماء ؟ قال : « يقطع الصلاة ويتوضّأ ثمّ يبني على واحدة » « 4 » الحديث .
5 - قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه .
6 - مع أنّه محتمل الحمل على التقيّة ؛ لموافقته للمحكيّ عن الثوري وأبي حنيفة وأحمد في رواية من القول بالرجوع مطلقاً « 5 » .
ولعلّ ذلك أولى من حمله على الاستحباب وإن احتمله في الاستبصار « 6 » ؛ لقصوره عن إفادته هنا وإن قلنا بالتسامح فيه ، لمعارضته لما دلّ على حرمة القطع التي هي العمدة في الإتمام بالتيمّم ، وإلّا لو جاز القطع لم يثبت الاضطرار الذي هو شرط صحّة التيمّم ابتداءً واستدامةً ، فتأمّل .
وكذا لم نعثر على ما يشهد للمحكيّ عن سلّار : أنّه « ينقض التيمّم وجود الماء مع التمكّن من استعماله ، إلّا أن يجده وقد دخل
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 1 : 435 .
( 2 ) تقدّم في ص 142 - 143 .
( 3 ) الوسائل 3 : 383 ، ب 21 من التيمّم ، ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق : 383 ، ح 5 .
( 5 ) المجموع 2 : 318 - 319 .
( 6 ) الاستبصار 1 : 168 ، ذيل الحديث 581 .