تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
[ و ] قال المصنّف : ( وهو ) أي القول بعدم الرجوع مطلقاً ( الأظهر ) من الأوّل . لكن قد يقوى في النظر القاصر خلافه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لمنع قصور الخبرين عن تقييد ما تقدّم ، سيّما الأصل ، مع إمكان معارضة إرادة الصحّة منه بأصالة الشغل . وسيّما إطلاق المنزلة والبدليّة لو سلّم شمولها لما نحن فيه ؛ للقطع بكون المراد منها أنّه بمنزلته مع فقده وعدم وجدانه . وسيّما التعليل السابق ؛ لظهور صحيح زرارة « 1 » في كون محلّه إنّما هو بعد الركوع لا قبله ، فيحمل ذلك في صحيحه الآخر « 2 » عليه ؛ لاتّحاد الراوي والمرويّ عنه فيهما . وسيّما النهي عن إبطال العمل لو سلّم كون المراد من الآية ذلك ؛ لظهورها في إرادة النهي عن إبطال الأعمال بالارتداد والكفر ونحوهما . ومن هنا أنكر بعض المتأخّرين « 3 » وجود ما يدلّ على النهي عن قطع الصلاة في الكتاب والسنّة . فليس حينئذٍ إلّا الإجماع إن ثبت ، وهو هنا في محلّ المنع ، سيّما بعد ما عرفت من الحكم بالاستحباب عند من تقدّم ممّن قال بالمضيّ . وأنّ ذلك منه عجيب بعد استدلاله بالنهي عن الإبطال . بل قد يتعجّب أيضاً حينئذٍ من جواز إتمام الصلاة بالتيمّم مع التمكّن من الطهارة المائيّة التي هي شرط للأبعاض كالجملة ، مع كون التيمّم طهارة اضطرارية ، ولا اضطرار بعد فرض جواز القطع فضلًا عن استحبابه . وقد يتعجّب أيضاً من اجتماع استحباب القطع مع الوجوب إلّا على تكلّف . هذا ، على أنّ ذلك بعد ثبوته بطلان لا إبطال لعمل صحيح ، وكيف ؟ ! وصحّته متوقّفة على ثبوت عدم ناقضيّة الماء للتيمّم في هذا الحال ، وهو محلّ البحث . وكذا الكلام فيما دلّ على النهي عن الانصراف حتى يجد الريح . . . إلى آخره ، مع أنّه مساق لبيان أمر آخر ، وهو عدم الالتفات إلى ما يتخيّله الإنسان حدثاً ممّا ينفخ الشيطان في دبره . وأمّا خبر ابن حمران « 4 » فهو - مع ما في سنده من اشتراك ابني سماعة وحمران بين الثقة وغيره - محتمل لأن يراد بالدخول في الصلاة فيه الدخول بالركوع منها ؛ إذ هو الدخول الكامل ، سيّما مع ملاحظة ما ورد أنّ أوّلها الركوع « 5 » ، وأنّ « الصلاة ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود » « 6 » ، وأنّ إدراك الركعة بإدراك الركوع « 7 » ، إلى غير ذلك ، ومنه يعرف ما في دعوى صراحته أو ظهوره بما قبل الركوع . ولو سلّم لأمكن حمله على ضيق الوقت عن القطع والطهارة كما يشعر به ذيله ، فيخرج عن محلّ النزاع حينئذٍ . ولو سلّم عدم قبولها لذلك فلا ريب أنّ خبر زرارة - المروي في التهذيب والكافي بأعلى درجات الصحّة ، مع أنّ زرارة لا يقاس بغيره علماً وعدالة ، المعتضد : 1 - بخبر ابن عاصم المروي فيهما ومستطرفات السرائر أيضاً ، بل في الأوّل منهما بغير واحد من الطرق ، بل يمكن تصحيحه بأحدها ، سيّما بعد ما سمعته من المعتبر ممّا يفيد عدالة عبد اللّه وإن ذكر أنّ غيره أعدل منه . 2 - وبما تقدّم سابقاً : أ - من أصالة الشغل . ب - وما دلّ على النقض بوجدان الماء « 8 » . 3 - وبما ورد من زيادة التأكّد على الطهارة المائيّة ، حتى امر بشراء مائها بأضعاف ثمنه « 9 » ، وأنّ التيمّم طهارة اضطراريّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 381 ، ب 21 من التيمّم ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 382 ، ح 4 . ( 3 ) المدارك 3 : 477 . ( 4 ) الوسائل 3 : 382 ، ب 21 من التيمّم ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 6 : 312 ، ب 9 من الركوع ، ح 6 . ( 6 ) المصدر السابق : 310 ، ح 1 . ( 7 ) انظر الوسائل 8 : 382 ، ب 45 من صلاة الجماعة . ( 8 ) انظر الوسائل 3 : 377 ، ب 19 من التيمّم . ( 9 ) انظر الوسائل 3 : 389 ، ب 26 من التيمّم .