تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
( و ) أمّا ( إن وجده ) أي الماء ( بعد فراغه من الصلاة لم يجب ) القضاء قطعاً ولا ( الإعادة ) على الأقوى ، كما مرّ ذلك مفصّلًا . نعم ينتقض تيمّمه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات وإن كان قبل الوقت وفقده بعده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق النصوص الدالّة على انتقاضه بذلك من دون تقييد له بوجدانه في الوقت مع ترك الاستفصال فيها « 1 » ، بل هو صريح خبر حسين العامري عمّن سأله عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء ، وحضرت الصلاة فتيمّم بالصعيد ، ثمّ مرّ بالماء ولم يغتسل ، وانتظر ماءً آخر وراء ذلك ، فدخل وقت الصلاة الأخرى ولم ينته إلى الماء وخاف فوت الصلاة ، قال : « يتيمّم ويصلّي ، فإنّ تيمّمه الأوّل انتقض حين مرّ بالماء ولم يغتسل » « 2 » . وخبر أبي أيّوب عن الصادق عليه السلام المروي عن تفسير العيّاشي « 3 » إلى أن قال : قلت : فإن أصاب الماء وهو في آخر الوقت ، فقال : « قد مضت صلاته ، وقال : قلت له : فيصلّي بالتيمّم صلاة أخرى ؟ قال : إذا رأى [ الماء ] « 4 » وكان يقدر عليه انتقض التيمّم » « 5 » : إلى غير ذلك من الأخبار التي كادت تكون صريحة فيه . فما في كشف اللثام من أنّه « لو وجده بعد الفراغ من الصلاة وخروج وقتها لم يبطل بالنسبة إليها إجماعاً وصحّت ، وبالنسبة إلى غيرها وجدان قبل الشروع ، لكنّه قبل وقتها غير متمكّن من استعماله ، فيجري فيه ما يأتي فيمن وجده في الصلاة ثمّ فقده » « 6 » لا يخلو من تأمّل ؛ لوضوح الفرق بين المسألتين بالمنع الشرعي في تلك وعدمه فيما نحن فيه . واحتمال القول : إنّه لا يشرع الطهارة للصلاة قبل وقتها حتى التأهّب ، بناءً على أنّه الكون على الطهارة في الحقيقة وإن شرع لغيرها ، فلا يكون متمكّناً حينئذٍ شرعاً ، فيتساويان . يدفعه - بعد التسليم - : أنّه يكفي في النقض التمكّن من الطهارة في نفسها وإن لم تكن للصلاة ؛ لما عرفته سابقاً من إطلاق النصوص والفتاوى وصريح الخبرين السابقين . بل لا يبعد عدم الاحتياج في النقض بعد مضيّ الزمان المذكور إلى تحقّق الخطاب بالطهارة ، بل يكفي عدم المنع لو كانت غاية تشرع لها ، فلو فرض التمكّن من الماء مثلًا في حال عدم غاية من غايات الطهارة حتى الكون على الطهارة لمنع السيّد أو الوالد انتقض التيمّم ؛ إذ ليس بناؤه تحقّق الخطاب بها ، فينافي التيمّم ، كما عساه يوهمه ما في جامع المقاصد « 7 » وغيره ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 377 ، ب 19 من التيمّم . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) تفسير العياشي 1 : 244 ، ح 143 . ( 4 ) من المصدر . ( 5 ) الوسائل 3 : 378 ، ب 19 من التيمّم ، ح 6 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 493 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 507 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي