تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كما أنّه ينبغي القطع أيضاً باعتبار التمكّن الشرعي كالعقلي ( 1 ) . وكذا ينبغي القطع بكون المراد بما ذكرناه من ناقضيّة التمكّن من الاستعمال هو التمكّن منه تماماً ، وإلّا فالتمكّن من بعض الغسل أو الوضوء مثلًا بمنزلة عدمه قطعاً ، فلا بدّ حينئذٍ للحكم بناقضيّته واقعاً من مضيّ زمان يسع المكلّف به وهو متمكّن ، فلو علم من أوّل الأمر عدم ذلك أو ظهر في الأثناء بأن تعذّر الماء مثلًا لم يعتدّ به ، وانكشف بقاء صحّة التيمّم سابقاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إذ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا ، فلا ينتقض حينئذٍ بوجدانه مع ضيق الوقت عن الاستعمال ، بناءً على ما اخترناه من وجوب الصلاة في تلك الحال ؛ لعدم التمكّن حينئذٍ . فما في المدارك : أنّ إطلاقهم وجوب التطهير هنا مؤيّد للقول بعدم مشروعيّة التيمّم للضيق « 1 » في غير محلّه ، بعد ما عرفت من تقييده بذلك قطعاً . نعم لو لم نقل بوجوب أداء الصلاة عليه في تلك الحال اتّجه حينئذٍ القول بعدم مشروعيّة التيمّم ، فكلّ على مختاره فيه حينئذٍ ، على أنّ هذا الإطلاق لم يكن مساقاً لبيان ذلك ، إنّما المراد نقضه من حيث السبق على الصلاة أو اللحوق أو الأثناء من دون نظر للسعة أو الضيق كما هو واضح . ( 2 ) ولا ينافيه الحكم الظاهري سابقاً بفساده بناءً على ظهور بقاء التمكّن ، كما لا ينافي احتمال بقاء صحّة التيمّم واقعاً لاحتمال تعذّر الماء مثلًا بنيّة الطهارة المائيّة والجزم بها ، أخذاً بذلك الظاهر كسائر العبارات . فمن العجيب ما في الرياض حيث قال : « وليس في إطلاق المصنّف كغيره اعتبار تمكّن الاستعمال بمضيّ زمان يسعه ، كما هو أحد القولين وأحوطهما ، وقيل باعتباره ؛ لأصالة بقاء الصحّة وعدم ما ينافيها في المستفيضة ، بناءً على عدم تبادر عدم إمكان الاستعمال منها ، فيقتصر في تخصيصها على القدر المتيقّن منها ، وهو حسن لولا معارضة أصالة الصحّة في التيمّم بأصالة بقاء شغل الذمّة بالعبادة ، وبعد التعارض تبقى الأوامر بها سليمة » « 2 » انتهى . إذ هو : 1 - مع أنّا لم نعرف أوّل القولين لأحد من الأصحاب سوى ما عساه يظهر من الفقيه « 3 » في بادئ النظر ، ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 4 » ، بل المصرّح به في كلام جماعة منهم الكركي الثاني « 5 » . 2 - ومعارضة الاحتياط بمثله في بعض المقامات . 3 - وتسليم صلاحيّة معارضة أصالة الشغل ؛ لأصالة الصحّة هنا ؛ لحصول الفراغ اليقيني شرعاً بها . 4 - ولعدم الفرق في حجّية الاستصحاب عندنا في قدح العارض أو عروض القادح . 5 - أنّ المتبادر من المستفيضة - بل وعبارة الصدوق أيضاً كإطلاق الأصحاب « التمكّن » - تمام الاستعمال ؛ لغلبته لا ما ذكره ، سيّما بعد ما سمعته من معقد الإجماعين السابقين والخبر ، فيتّجه الاستدلال حينئذٍ بما يستفاد منها ومن غيرها من حصر الناقض للتيمّم بالحدث ووجدان الماء ، بعد أن عرفت انصراف الوجدان لما تقدّم ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 244 . ( 2 ) الرياض 2 : 333 . ( 3 ) الفقيه 1 : 105 ، ذيل الحديث 214 . ( 4 ) الذخيرة : 107 - 108 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 507 .