نعم ، إنّما يجب الطلب زائداً مع العلم [ بحصول الماء ] ( 1 ) ، [ فلا يلحق الظنّ به في ذلك ] .
نعم ، قد يتردّد في الظنّ الذي تطمئنّ به النفس ، بل هو علم عرفي ( 2 ) ، فيجب السعي حينئذٍ وإن زاد على المقدار ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم تناول الرواية له .
فما في جامع المقاصد « 1 » والروض « 2 » وغيرهما « 3 » من إلحاق الظنّ به في ذلك ، حتى أنّه قطع به في الأوّل ، لا يخلو من نظر ، بل منع .
كالتعليل له بعدم حصول شرط التيمّم معه ، وهو العلم بعدم التمكّن من الماء ، وإلّا لوجب مع الاحتمال أيضاً ، وهو باطل قطعاً ، منافٍ لفائدة التحديد بالقدر المذكور .
( 2 ) من حيث عدم احتمال شمول الخبر لمثله ، ولعلّه مرادهم كما عساه يشعر به ما ذكروه من التمثيل له بالقرية والخضرة ونحوهما .
( 3 ) لا يقال : إنّه لا إشكال في عدم تحقّق الشرط - وهو إن لم تجدوا - في الفرض السابق ؛ لتوقّف صدقه على التطلّب والاختبار فلم يوجد .
لأنّا نقول : إنّه بعد أن قامت الأدلّة من الخبر والإجماع على وجوب الطلب غلوة أو غلوتين كان المراد من الآية : فإن لم تجدوا فيهما ، ولا ريب في صدق عدم الوجدان فيهما وإن ظنّ في غيرهما ، بل وإن علم ، لكنّه خرج بما خرج من إجماع أو غيره ، وإلّا لو أريد صدق عدم الوجدان بالنظر إلى جميع الأمكنة لوجب الطلب حينئذٍ مع الاحتمال ، وهو باطل قطعاً لما عرفت .
وكذا ما يقال : إنّ المراد صدق إطلاق عدم الوجدان من غير تقدير للغلوة والغلوتين ولا غيرهما ؛ إذ ليست بدون ذكر المتعلّق من المجملات ، ولا ترجع إلى التعميم السابق أيضاً ، ولا يصدق هذا الإطلاق إلّا باختبار مظانّ الماء ولو زاد على النصاب دون ما احتمل ، وبه يفترق عن التعميم السابق .
لأنّا نقول - بعد تسليم تحقّق مصداق للمطلق غير التعميم السابق ، وتسليم توقّفه على اختبار المظانّ كلّها - : لا نسلّم أنّ شرط التيمّم هو مصداق هذا المطلق بعد قيام الأدلّة على الغلوة والغلوتين ، فهو من قبيل المقيّد بها والكاشف للمراد بها .
نعم ، قد يتمّ ذلك بالنسبة للمحالّ التي ليست من جهة الضرب في الأرض ، كحدوث مجيء قافلة أو شخص أو نحو ذلك ، فنوجب اختبار أمثالها ، كما صرّح به في المنتهى « 4 » والذكرى « 5 » مع احتمال وجود الماء فيها فضلًا عن الظنّ .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 466 .
( 2 ) الروض 1 : 322 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 436 .
( 4 ) المنتهى 3 : 49 .
( 5 ) الذكرى 1 : 183 .