. . . . . . . . . .
شرح
1 - بعد تسليم أنّ مثله يثبت مثله من الموضوعات العرفية ، أي التي يرجع في صدقها إلى العرف .
2 - وتسليم الاكتفاء باستصحاب عدم الماء في تحقّق شرط التيمّم الذي هو عدم الوجدان ، وهو غير عدم الماء .
3 - إنّه « 1 » لا يعارض ما ذكرنا من ظهور الأدلّة في شرطية الطلب أن يكون بعد الوقت .
اللّهمّ إلّا أن يمنع ، وفيه ما عرفت .
لكن صرّح في الذكرى بعد ذلك بالاكتفاء بالطلب مرّة في الصلوات إذا ظنّ الفقد بالأوّل مع اتّحاد المكان « 2 » . وهو قد يوهم المنافاة لما ذكرنا في الجملة من عدم الالتفات إلى الاستصحاب وغيره ، سيّما إذا أريد بالصلوات في كلامه ذوات الأوقات المختلفة كالمغرب بالنسبة للظهرين ؛ إذ هو بالنسبة إليها طلب قبل الوقت .
وكذا ما في جامع المقاصد حيث اكتفى بالطلب مرّة لصلاة إذا حضرت صلاة أخرى مع الظنّ بالفقد الأوّل أيضاً « 3 » .
وأوضح منهما ما في التحرير حيث قال : « ولو دخل عليه وقت صلاة أخرى وقد طلب في الأولى ففي وجوب الطلب ثانياً إشكال ، أقربه عدم الوجوب ، ولو انتقل عن ذلك المكان وجب إعادة الطلب » « 4 » انتهى .
اللّهمّ إلّا أن يحمل ذلك منهم على الفرق بين الطلب في وقت صلاة وعدمه ، فيجتزئ بالأوّل ولو في صلاة أخرى لم يدخل وقتها ، وهو موقوف على دليل الفرق ، وليس بواضح .
أو يحمل الصلاة في كلامهم على نحو الظهرين والعشاءين ممّا اشتركا في وقت واحد ، فإنّه يجتزئ به حينئذٍ ؛ للاستصحاب وإطلاق خبر السكوني « 5 » وغيرهما ، لا المغرب والظهر مثلًا .
وفيه : أنّه مبنيّ أيضاً على عدم وجوب تجديد الطلب فيما لو فرّق بين الصلاتين مع نقضه لتيمّمه السابق بحدث مثلًا وتجويزه تجدّد ماء ، وهو لا يخلو من تأمّل يظهر ممّا تقدّم ، ولعلّه لذا قال في المنتهى : إنّه « لو طلب فلم يجده وصلّى متيمّماً ثمّ حضرت الصلاة الثانية ففي وجوب إعادة الطلب نظر ، أقربه الوجوب » « 6 » إن أراد بالصلاة الثانية ذلك من حيث تعارف التفريق ، وإلّا كان شاهداً على سابقه .
أو يحمل كلامهم على إرادة ما لو طلب في الوقت لصلاة فتيمّم وصلّى ثمّ حضر وقت صلاة أخرى ولمّا ينتقض تيمّمه وقلنا بجواز دخوله فيها بذلك التيمّم ، فإنّه لا يحتاج إلى الطلب حينئذٍ ؛ لاستصحاب صحّة تيمّمه ؛ إذ أقصى ما دلّت الأدلّة على اشتراطه بالنسبة لابتداء التيمّم لا لاستمرار صحّته ، وهو لا يخلو من نظر وتأمّل .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ كلمة « أنّه » زائدة .
( 2 ) الذكرى 1 : 183 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 467 - 468 .
( 4 ) التحرير 1 : 140 .
( 5 ) الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 2 .
( 6 ) المنتهى 3 : 48 .