تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
. . . . . . . . . .
شرح
مضافاً إلى خبر السكوني عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام قال : « يطلب الماء في السفر ، إذا كانت حزونة فغلوة ، وإن كانت سهلة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 1 » ، وضعفها لا يمنع من العمل بها بعد اعتضادها بما عرفت . كما أنّ عدم ظفرنا وظفر العلّامة في المنتهى « 2 » بغيرها لا يقدح في دعوى التواتر من ابن إدريس . وكذا إطلاق الشيخ في مبسوطه وعن نهايته إيجاب الرمية أو الرميتين « 3 » من غير تفصيل بين الحزنة والسهلة - مع إمكان تنزيله على ذلك - لا يقدح في دعوى الإجماع المتقدّم ، كإطلاقه في الجمل والخلاف « 4 » وابن سعيد في الجامع 5 إيجاب الطلب للماء ، والمرتضى في جمله إيجاب الطلب والاجتهاد في تحصيله « 6 » ، مع احتمال الجميع ما ذكرنا ؛ إذ لا ريب في تحقّق ماهيّة الطلب والاجتهاد بالقدر المذكور . فما في الحسن كالصحيح عن أحدهما عليهما السلام : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خشي أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلِّ » 7 قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه لا تخفى ، سيّما بعد : 1 - معارضتها : أ - بما دلّ على جواز التيمّم مع السعة « 8 » . ب - وبما دلّ على النهي عن الطلب من الأخبار السابقة « 9 » . 2 - وما حكاه في الوافي عن بعض النسخ « فليمسك » بدل « فليطلب » « 10 » ، فيمكن حينئذٍ إرادته بذلك جمعاً بين النسختين والأدلّة . 3 - وما في جامع المقاصد 11 وغيره من أنّ الظاهر منه تحديد زمان الطلب لا مقداره ؛ لأنّ الطلب قبل الوقت لا يجزي ؛ لعدم توجّه الخطاب ، فلا يراد حينئذٍ استيعاب الوقت بالطلب . 4 - كلّ ذا ، مع أنّا لم نعرف عاملًا بها بالنسبة إلى ذلك سوى ما في المعتبر : « أنّ رواية زرارة تدلّ على أنّه يطلب دائماً ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات ، وهو حسن ، والرواية واضحة السند والمعنى » « 12 » انتهى ، مع أنّه قال قبل ذلك بلا فصل بعد أن استضعف دليل المشهور : « الوجه أنّه يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلّف التباعد بما يشقّ » 13 . ولا ريب في منافاته لذلك إذا لم يستوعب الوقت . ولذا اعتمد في المدارك ما استوجهه في المعتبر ، وحمل خبر زرارة على الاستحباب « 14 » . وفيه ما عرفت وإن كان لا بأس بحمله الخبر المذكور . ولعلّه أولى ممّا في الحدائق من الجمع بينها وبين خبر السكوني بحملها على رجاء الحصول أي ظنّه ، وخبر السكوني على تجويز الحصول من دون ظنّ 15 ؛ إذ هو - مع أنّه لا شاهد عليه - مبنيّ على وجوب الطلب زائداً على النصاب مع ظنّ الماء ، وفيه منع ، بل إطلاق الأدلّة السابقة يقتضي سقوطه وإن ظنّ ؛ لعدم الدليل على التعبّد به ، مع أنّه هو بنفسه استظهر بعد ذلك عدم اعتبار الظنّ لإطلاق خبر السكوني .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 2 ، 1 . ( 2 ) 2 ، 5 المنتهى 3 : 47 . الجامع للشرائع : 46 . ( 3 ) المبسوط 1 : 31 . النهاية : 48 . ( 4 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 168 . الخلاف 1 : 147 . ( 6 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 25 . ( 8 ) انظر الوسائل 3 : 342 ، 366 ، ب 2 ، 14 من التيمّم . ( 9 ) انظر الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم . ( 10 ) 10 ، 11 الوافي 6 : 560 . جامع المقاصد 1 : 466 . ( 12 ) 12 ، 13 المعتبر 1 : 393 . ( 14 ) 14 ، 15 المدارك 1 : 181 . الحدائق 4 : 250 - 251 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي