والحاصل : أنّ وجوب تطلّب الماء في الضرب في الأرض أقصاه النصاب المذكور ، وأمّا في غيره كالقافلة فصدق إطلاق عدم الوجدان .
نعم قد يقال : إنّ التحديد بالنصاب المذكور مبنيّ على التسامح العرفي لا التحقيقي ؛ بحيث لو ظنّ وجود الماء مثلًا بما يقرب من منتهاه جدّاً لم يجب الاختبار والطلب ( 1 ) .
[ عدم كفاية الطلب قبل الوقت ] :
ثمّ إنّه [ هل يكفي طلب الماء قبل الوقت أو يجب تجديده بعد الوقت ؟ ] ( 2 )
شرح
( 1 ) ولعلّه لذا حكي عن العلّامة في نهاية الإحكام التصريح بوجوبه « 1 » [ الطلب ] حينئذٍ [ أي حين الظنّ بوجود الماء بما يقرب من منتهى النصاب ] .
بل عن المنتهى ذلك أيضاً لو توهّم « 2 » ، ولعلّه يريد الظنّ الضعيف ، فتأمّل .
( 2 ) صرّح جماعة من الأصحاب منهم المصنّف في المعتبر « 3 » والعلّامة في المنتهى « 4 » والشهيد في الذكرى « 5 » بأنّه لو طلب الماء قبل الوقت فلم يجده لم يعتدّ به ووجب إعادته ، إلّا أن يعلم استمرار العدم الأوّل .
ولعلّه :
1 - لظاهر ما دلّ على وجوبه [ الطلب ] من الإجماعات السابقة وغيرها ، وهو لا يتحقّق إلّا بعد الوقت ؛ لعدم وجوبه قبله .
2 - ولتوقّف صدق عدم الوجدان عليه سيّما بعد ظهور الآية « 6 » الدالّة على اشتراطه في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمّم للصلاة وعند القيام إليها ، وفي زمان صحّة التيمّم .
3 - ولخبر زرارة المتقدّم « 7 » آنفاً [ الدالّ على الطلب ما دام في الوقت ] .
4 - ولأنّه لو اكتفي به قبل الوقت لصحّ الاكتفاء به مرّة واحدة للأيام المتعدّدة وهو معلوم البطلان .
5 - ولأنّ المنساق إلى الذهن من الأدلّة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء . فلا وجه للتمسّك للاجتزاء به [ الطلب قبل الوقت ] بإطلاق خبر السكوني المتقدّم 8 [ في طلب الماء ] ، سيّما بعد إمكان دعوى انصرافه إلى المتعارف من أفراد الطلب ، وهو بعد دخول الوقت .
وكذا التمسّك باستصحاب عدم الوجدان الثابت قبل الوقت ، وعدم الماء كذلك ؛ إذ هو :
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 184 .
( 2 ) المنتهى 3 : 48 .
( 3 ) المعتبر 1 : 393 .
( 4 ) المنتهى 3 : 49 .
( 5 ) الذكرى 1 : 182 .
( 6 ) المائدة : 6 .
( 7 ) 7 ، 8 تقدّم في ص 13 .