تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
بل قد يستظهر من الأخير المطلوب ، كما أنّه يستظهر أيضاً ممّا تقدّم من المعتبرة الدالّة على عدم الإعادة مطلقاً خصوصاً المشتمل منها على عدم إعادة الجنب « 1 » ؛ إذ هي - وإن كانت ظاهرة في فاقد الماء ثمّ أصابه لا ما نحن فيه ، لكن مع إمكان دعوى المساواة بينهما تنزيلًا للمنع الشرعي منزلة المنع العقلي ، سيّما بعد عدم حرمة الجماع عليه ، كما ذكرناه سابقاً - قد اشتمل بعضها على التعليل الشامل له ، كصحيح ابن مسلم : سأل الصادق عليه السلام عن رجل أجنب فتيمّم بالصعيد وصلّى ثمّ وجد الماء ، فقال : « لا يعيد ، إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين » « 2 » ، ونحوه غيره في ذلك ، خصوصاً مع اعتضاده : أ - بالأصل . ب - وظهور الأدلّة في اتّحاد الصلاة المأمور بها وإن اختلفت طهارتها مائيّة أو ترابيّة . ج‍ - واحتياج القضاء إلى أمر جديد وليس ، بل والإعادة هنا أيضاً ؛ إذ هو مكلّف حينئذٍ بصلاتين . د - وبما تقدّم سابقاً من إطلاق بعض ما حكي من الإجماع على عدم الإعادة على من صلّى بالتيمّم الصحيح ، خصوصاً بالنسبة للقضاء . ه‍ - وبالشهرة بين متأخّري الأصحاب ، بل ولعلّ غيرهم كذلك ؛ إذ لم ينقل إلّا عمّن عرفت ، مع عدم صراحة الأوّلين في المحكيّ عنهما ، ولم يحضرني الباقي ، وليس النقل كالعيان ، وغير ذلك . 3 - إنّه لا صراحة بل ولا ظهور في الخبرين في المتعمّد ، بل قد يظهر منه المحتلم مثلًا ، مع إرسال الأوّل ، وعدم صراحة الجملة الخبريّة بالوجوب ، فحمله على الندب متعيّن ، أو التقيّة لكونه مذهب أبي يوسف ومحمّد والشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد « 3 » أو غير ذلك . وقد مرّ في السبب الثالث من مسوّغات التيمّم ما له نفع في المقام ، خصوصاً ما يتعلّق بحلّ تعمّد الجنابة لمثله حتى بعد الوقت ، إلّا في خصوص ما لو كان متمكّناً من الوضوء ، ففي المنتهى تحريمه لوجوب الطهارة المائيّة عليه حينئذٍ « 4 » ، كما تقدّم ذلك كلّه مفصّلًا . كما أنّه قد مرّ في السبب الأوّل من المسوّغات ضعف القول بوجوب التيمّم على من أراق الماء في الوقت ثمّ الإعادة ، وإن ذهب إليه العلّامة « 5 » وغيره . فلا يتمّ ما قيل هنا أيضاً : إنّ المراد بتعمّد الجنابة في نحو المتن قبل الوقت لا بعده ؛ لأنّه كإراقة الماء بعده « 6 » ، على أنّه قياس مع الفارق عند التأمّل إذا لم يجد شيئاً من الماء ؛ لكون فرضه حينئذٍ التراب ، فلا يتفاوت بين حدثيّة الأصغر والأكبر ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 366 ، ب 14 من التيمّم . ( 2 ) المصدر السابق : 370 ، ح 15 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 265 . ( 4 ) المنتهى 3 : 130 . ( 5 ) القواعد 1 : 236 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 504 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 133 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي