. . . . . . . . . .
شرح
4 - والتعليل السابق « 1 » له باتّحاد ربّهما ، وكونه أحد الطهورين ، وكثير ممّا مرّ آنفاً من إطلاق معقد إجماع عدم الإعادة وغيره ، فلا شكّ في الإجزاء حينئذٍ بعد ذلك .
ولا قوّة للخبرين على التخصيص وإن كان أحدهما موثّقاً ، والآخر عن الشيخ في العدّة الإجماع على العمل بما يرويه « 2 » .
لكنّهما :
1 - مع ما سمعت .
2 - ظاهران في إرادة الصلاة مع العامّة ، سيّما والمعروف في ذلك الزمان انعقادها لهم .
5 / 230 / 395
واشتمال سؤالهما على عرفة مع ظهور الجواب عن الجمعة خاصّة لا ينافي ذلك . فيتّجه حينئذٍ الإعادة ؛ لعدم إجزاء تلك الصلاة في حقّه لو كانت بطهارة مائيّة فضلًا عن الترابيّة ، بل تكليفه صلاتها ظهراً ، والفرض أنّه متمكّن من ذلك ؛ لاتّساع الوقت وارتفاع الزحام بعد الفراغ من الجمعة .
واحتمال إجزائها لعموم أوامر التقيّة وإن كان متمكّناً منها ظهراً ضعيف .
فما في كشف اللثام بعد ذكره الخبرين « 3 » : « وهما وإن ضعفا إلّا أنّ في إجزاء هذه الصلاة وهذا التيمّم نظراً ، فالإعادة أقوى » « 4 » متّجه إن أراد ما ذكرنا ، وإلّا كان محلّاً للتأمّل ، بل والمنع لما عرفت .
اللّهمّ إلّا أن يريد [ صاحب كشف اللثام ] أنّه يشكّ مع عدم تمكّنه من المائيّة في وجوب الصلاة جمعة عليه وإن لم يكن تقيّة ؛ لأنّ لها بدلًا مع تعذّرها وهو صلاتها ظهراً ، فلا يكون خوف فواتها حينئذٍ مسوّغاً للتيمّم ، ولعلّه لذا قال في المهذّب البارع : « لو كان المانع من الطهارة خوف فوات الجمعة مع التمكّن من الخروج من الجامع لسهولة الزحام وضيق الوقت لم يجز التيمّم إجماعاً » « 5 » انتهى .
وفيه : أنّه لا وجه للشكّ في ذلك بعد فرض عينيّة الجمعة عليه ، وإن كان لها بدل اضطراري ، على أنّه ليس بدلًا حقيقةً ، بل هو تكليف آخر يثبت بعد تعذّر الأوّل عليه ، ولا تعذّر مع إقامة الشارع التراب مقام الماء ، وإجماع المهذّب - مع أنّه ليس ممّا نحن فيه ؛ لكون المانع هنا الزحام - قد يمنع عليه حيث تكون الجمعة واجباً عيناً .
نعم قد يتّجه ما ذكر في نحو زمن الغيبة ، بناءً على الوجوب التخييري بينها وبين الظهر ؛ لعدم ثبوت مسوّغية فوات أحد فردي الواجب المخيّر التيمّم له ، بل يتعيّن عليه حينئذٍ الفرد الآخر بالطهارة المائيّة ، وكذا ما نحن فيه من الزحام ، فلا يشرع التيمّم حينئذٍ ، لا أنّه يشرع ويعيد ، مع أنّه للتأمّل فيه مجال .
هامش
( 1 ) في صحيح ابن مسلم المتقدّم في ص 133 .
( 2 ) عدة الأصول 1 : 380 .
( 3 ) أي خبري سماعة والسكوني المتقدمين .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 490 .
( 5 ) المهذب البارع 1 : 214 .