ثمّ إنّ الظاهر ( 1 ) عدم توقّف صدق الارتماس على خروج البدن خارج الماء ، بل يمكن الاكتفاء باستمرار مغموريّته في الماء لو نوى الغسل هناك ، ما لم يكن قد قصد بابتدائها غسلًا آخر ( 2 ) مع احتمال الاكتفاء به أيضاً ( 3 ) .
ومنه يعلم عدم اشتراط الكثرة في الارتماس ( 4 ) .
شرح
( 1 ) من النصّ والفتوى .
( 2 ) لعدم صدق التعدّد عرفاً .
( 3 ) كلّ ذلك للصدق العرفي سيّما في الأوّل .
فما وقع في كلام بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » من الإشكال فيه في غير محلّه ، سيّما مع مكث القليل من بدنه في الماء ، بل عن ابن فهد في المقتصر ما نصّه : « أنّه لو انغمس في ماء قليل كحوض صغير أو إجّانة ونوى بعد تمام انغماسه فيه وإيصال الماء إلى جميع البدن ارتفع حدثه إجماعاً » « 2 » .
( 4 ) كما هو قضية إطلاق النصوص والفتاوى .
فما وقع للمفيد في المقنعة : أنّه « لا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنّه إن كان قليلًا أفسده ، وإن كان كثيراً خالف السنّة » « 3 » .
فيه : أنّها دعوى عارية عن الدليل ، كتعليله في التهذيب ذلك « بأنّ الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي يصحّ فيه قبول النجاسة فسد » « 4 » .
ولعلّ حمل كلامهما على إرادة الإفساد لغير المستعمل بمعنى سلب طهوريّته - كما هو المنقول عنهما « 5 » فيما يرفع الحدث الأكبر - أولى من ذلك ؛ لما فيه من المخالفة لما عليه الإمامية .
3 / 100 / 182
وقد يشعر به قوله : « ولا ينبغي » ، أو يراد بالإفساد في عبارة المقنعة مع تلوّث الجنب بالنجاسة ، أو يراد حصول النفرة ، أو غير ذلك . واحتمال التمسّك لهما بما في الذكرى من الرواية « له الارتماس في الجاري أو فيما زاد على الكرّ من الواقف ، لا فيما قلّ » « 6 » كالمرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه عن جنابة » « 7 » .
يدفعه :
1 - مع فقدهما لشرائط الحجّية .
2 - أنّه لا دلالة فيهما على الإفساد المتقدّم ، ولعلّ ذلك دليلهما على سلب الطهورية .
وفيه : ما تقدّم سابقاً ، ولولا التسامح في دليل الكراهة كان للنظر في إثباتها بهما مجال ، سيّما الثاني .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 19 .
( 2 ) المقتصر : 43 .
( 3 ) المقنعة : 54 .
( 4 ) التهذيب 1 : 149 ، ذيل الحديث 424 .
( 5 ) نقله عنهما في الحدائق 3 : 94 .
( 6 ) الذكرى 2 : 227 .
( 7 ) كنز العمال 9 : 355 ، ح 26422 .