وكيف كان ، فلعلّ أقوى الوجوه وأحوطها الرابع ، ثمّ الثاني ( 1 ) .
ثمّ إنّه هل يشترط بناءً على المختار توالي الأعضاء بالدفعة العرفيّة ، أو يكفي ولو مع التراخي ما دام الغمر في الماء ؟ وجهان .
وكيف كان ، فعليه متى بقيت لمعة لم تغسل حتى خرج وجب استئناف الغسل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أمّا الأوّل [ أي تعريف الارتماس باستيلاء الماء على جميع أجزاء البدن في آنٍ واحد حقيقة ] ، فينبغي القطع بفساده من وجوه كثيرة .
وما أحسن ما قاله المحقّق الثاني فيه : « إنّه مخالف لإجماع المسلمين ، وأنّه لا يوافقه شيء من أصول المذهب ، ولكن لا داء أعيا من الجهل » « 1 » انتهى .
وأمّا الثالث [ أي تعريف الارتماس بغمس الأعضاء ولو نافى الدفعة العرفيّة ] ، فقد يدّعى انصراف الأدلّة إلى غيره ، لا أقلّ من الشكّ ، واستصحاب الحدث محكّم .
( 2 ) كما هو المنقول عن والد العلّامة « 2 » واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين « 3 » .
وقيل : يكتفى بغسلها « 4 » ، وجعله في القواعد « 5 » أقوى الاحتمالات ، وظاهره عدم الفرق بين طول الزمان وقصره .
وربّما احتمل جريان حكم الترتيب عليها ، فإن كانت في الأيمن غسلها وأعاد الأيسر وإن كانت في الأيسر اكتفى بغسلها .
ويظهر من المحقّق الثاني « 6 » وغيره التفصيل بين طول الزمان وقصره ، فيجب الإعادة في الأوّل دون الثاني .
ولعلّ الأقوى الأوّل :
أمّا مع عدم صدق الارتماسة الواحدة ، كما إذا كانت اللمعة واسعة وطال الزمان ، فواضح .
وأمّا مع صدق مسمّى الارتماسة - إن سلّم تصوّر الصدق مع إغفالها ، كما لو كانت قليلة جدّاً كتخليل ما بين بعض الأصابع مثلًا - فلأنّ المفهوم من أدلّة الارتماس أنّه متى غسل جميع جسده - أي ما كان يغسله في حال الترتيب - بارتماسة واحدة أجزأه ، وفي الفرض وإن صدق عليه أنّه ارتمس ارتماسة واحدة ، لكن لا يصدق عليه أنّه غسل جميع بدنه بارتماسة واحدة كما هو واضح . ويشعر به ترتّب الإجزاء على الارتماسة .
هامش
( 1 ) شرح الألفية ( رسائل الكركي ) 3 : 201 - 202 .
( 2 ) نقله في المنتهى 2 : 201 .
( 3 ) الرياض 1 : 302 .
( 4 ) الإيضاح 1 : 50 .
( 5 ) القواعد 1 : 211 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 280 .