. . . . . . . . . .
شرح
4 - وفي خبر يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن غسل الجنابة ، فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام ؟
قال : « الجنب يغتسل يبدأ بغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء ، ثمّ يغسل ما أصابه من أذى ، ثمّ يصبّ على رأسه وعلى وجهه . . . إلى آخره » « 1 » . وربّما يظهر من الغنية الإجماع عليه ، حيث قال : « وأمّا الغسل من الجنابة فالمفروض على من أراده الاستبراء بالبول - إلى أن قال : - وغسل ما في بدنه من نجاسة ثمّ النيّة » إلى أن قال : « كلّ ذلك بدليل الإجماع » « 2 » . وعن الصدوق في الأمالي : أنّه من دين الإماميّة « 3 » . وفي شرح المفاتيح : أنّه « هو الظاهر من فتاوى الأصحاب ؛ لأنّهم حين يبيّنون الغسل يذكرون كذلك ، واتّفقوا في ذكر غسل الفرج مقدّماً على الغسل » « 4 » انتهى .
إلّا أنّ الذي يظهر من ملاحظة جملة من عبارات الأصحاب أنّ ذلك ليس محلّ خلاف ، نعم الإشكال في وجوب إزالة النجاسة قبل [ غسل ] محلّها ، ومن هنا قال في جامع المقاصد : « إنّه ربّما أوهم قول المصنّف وجوب إزالة النجاسة قبل الاغتسال ، وليس كذلك قطعاً » « 5 » . وفي كشف اللثام : أنّ « تقديم غسل الفرج من باب الأولى قطعاً » « 6 » . وفي الحدائق : أنّه « لا يعقل لوجوب التقديم على أصل الغسل وجه » « 7 » .
قلت : وربّما يؤيّده : 1 - مضافاً إلى الإطلاقات . 2 - ما في صحيح حكم بن حكيم عن الصادق عليه السلام في حديث كيفيّة غسل الجنابة ، قال : « فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك » 8 .
فإنّه لا يخلو من دلالة على عدم وجوب إزالة النجاسة مقدّماً على أصل الغسل ، لكن مع ذلك فالإنصاف أنّ القول به لا يخلو من قوّة ؛ لما سمعت ، وإلّا فمع الإعراض عن ذلك يشكل إثبات إيجاب الجريان على محلّ طاهر ، وإن قال في جامع المقاصد : « إنّه الشائع على ألسنة الفقهاء » « 9 » إذ أقصى ما استدلّوا به لذلك :
1 - إنّهما سببان ، فوجب تعدّد حكمهما ، فإنّ التداخل خلاف الأصل .
2 - وبأنّ ماء الغسل لا بدّ أن يقع على محل طاهر ، وإلّا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة .
3 - وبانفعال القليل ، وماء الطهارة يشترط أن يكون طاهراً إجماعاً .
والكلّ لا يخلو من نظر :
أمّا الأوّل : 1 - فبعد تسليم أنّ الأصل عدم التداخل . 2 - قد يقال : إنّه في المقام ممّا علم ذلك من الأدلّة ، لما يظهر منها أنّ المدار في إزالة النجاسات على تحقّق ماهيّة الغسل بماء طاهر من غير اشتراط لشيء آخر . 3 - على أنّ ذلك لا يقضي إيجاب سبق الإزالة .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 246 ، ب 34 من الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) الغنية : 61 ، وفيه : « ما على بدنه » .
( 3 ) الأمالي : 515 .
( 4 ) المصابيح 4 : 144 .
( 5 ) 5 ، 8 جامع المقاصد 1 : 280 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 48 .
( 7 ) الحدائق 3 : 96 .
( 9 ) الوسائل 2 : 233 ، ب 27 من الجنابة ، ح 1 .