تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
جزء لاقى الماء ؛ لأنّه من أجزاء الغسل ؟ أو أنّه لا يعتبر فيه شيء من ذلك حتى إذا نوى فوضع رجله مثلًا ثمّ صبر ساعة بحيث نافى الدفعة العرفيّة فوضع عضواً آخر ، وهكذا إلى أن ارتمس أجزأه ( 1 ) ، فتكون النيّة كسابقه أيضاً ؟ أوجه ، بل أقوال . وربّما كان هناك وجه رابع ، وهو أنّ الارتماس مأخوذ من الرمس ، وهو التغطية والكتمان ، ومنه رمست الميّت إذا كتمته ودفنته ، فيراد به تغطية البدن بالماء ، فأوّله أوّل آنات التغطية وآخره آخر جزء انغسل في تلك التغطية ، فلا عبرة بما يغسل قبلها كما لا عبرة بما يغسل بعدها . فلا مانع حينئذٍ من التخليل ونحوه في أثنائها . بل يمكن القول بصدق الارتماس عرفاً وإن لم يحصل التخليل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما اختاره بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » . ( 2 ) وإنّما أوجبناه ؛ لما يظهر من إيجاب استيعاب البشرة في تلك الغطّة . وقد وقع للُاستاذ في شرح المفاتيح كلام ظاهر التدافع إلّا على وجه بعيد جدّاً ؛ فإنّه قال فيه : إنّ الارتماس هو إدخال مجموع الجسد من حيث المجموع تحت الماء دفعة واحدة عرفيّة ، فأوّل الغسل هو شمول الجميع بالدفعة العرفيّة ، فالأجزاء التي تلاقي الماء أوّلًا ليست من الغسل في شيء - إلى أن قال : - فالارتماس شيء واحد عرفي ليس له ابتداء وانتهاء ، ولا يتصوّر وقوع الحدث في أثنائه . ثمّ أورد على من ادّعى أنّ أوّله الأجزاء التي تلاقي الماء : بأنّ ذلك يستلزم أن يكون ترتيباً على خلاف المعهود من الترتيب ؛ لأنّه غالباً يكون الابتداء بالرجل بل بباطن الرجل ، ويتصوّر وقوع الحدث حينئذٍ في أثنائه ، وغير ذلك من ثمرات الترتيب الحقيقي . والفقهاء يتحاشون عن مثل ذلك « 2 » انتهى . وقال في مقام آخر : إنّه يشكل حينئذٍ أمر النيّة بناءً على كونها الصورة المخطرة بالبال ، وأنّه يجب مقارنتها لأوّل العمل ؛ إذ الارتماس ليس له أوّل ، بل هو شمول الجميع ولا زمان له معيّن ، والتزم حينئذٍ جواز وقوع النيّة سابقة عند أوّل جزء لاقى الماء وإن لم نقل بأنّه من الأجزاء ، لكنّه من المقدّمات الواجبة شرعاً أو عقلًا ، فهي أولى من المستحبّات التي جوّزوا وقوع النيّة عندها كغسل اليدين مثلًا في الوضوء والغسل « 3 » انتهى . وفيه : 1 - إنّه لا يلتئم دعوى اعتبار الدفعة العرفيّة مع دعوى أنّه ليس له بداية ولا نهاية ، وأنّه لا يتصوّر وقوع الحدث في أثنائه . 2 - وأيضاً ما ذكره من أمر النيّة . فيه : أنّ تجويزهم لها عند تلك المستحبّات باعتبار أنّها أجزاء مستحبّة ، فليست المقدّمات الخارجة عن العمل بأولى منها حينئذٍ .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 20 . ( 2 ) المصابيح 4 : 130 - 131 . ( 3 ) المصابيح 4 : 191 - 192 .