. . . . . . . . . .
شرح
الحدث . 3 - وأنّ الشغل اليقيني محتاج إلى البراءة اليقينيّة . 4 - ما دلّ على وجوب الترتيب في غسل الميّت من الأخبار « 1 » والإجماع ، منضمّاً إلى بعض [ الأخبار ] المعتبرة « 2 » الدالّة على أنّه كغسل الجنابة . بل يظهر من بعضها معروفيّة كونه كذلك حتى سئل الأئمّة عليهم السلام عن سبب ذلك ؛ أي أنّه لِمَ يُغسّل الميّت غسل الجنابة ؟ « 3 » بل في بعضها الجواب عنه : أنّ علّة ذلك خروج النطفة التي خُلق منها 4 . 5 - وأيضاً كما أنّ الوضوء كيفيّته واحدة ، ففي أيّ مقام اطلق لفظ الوضوء انصرف إلى هذه 3 / 90 / 166
الكيفيّة الخاصّة ، فكذلك الغسل ، فلو كان غسل الميّت كيفيّته مخالفة لغسل الجنابة لوجب في كلّ مقام امر فيه بالغسل كالحيض وغيره من الواجب والمندوب الاستفصال عنه أنّه كغسل الميّت أو غسل الجنابة . بل يظهر منهم في بحث تداخل الأغسال بداهة اتّحاد الهيئة في جميع الأغسال . على أنّه من المستبعد جدّاً ، بل قد يقطع بعدمه أنّه لا ترتيب بين الجانبين ، ومع ذلك قد خفي على الشيعة علمائهم وعوامهم في جميع الأعصار والأمصار مع تكرّر الغسل منهم في كلّ آن . وقد يُشعر به أيضاً حسنة زرارة قال : قلت له : كيف يغتسل الجنب ؟ قال : « إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء ، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه ، ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » « 5 » . ولعلّ إضمارها غير قادح كما عرفت غير مرّة ، على أنّه رواها في المعتبر عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 6 » . ووجه دلالتها على المطلوب أنّه يستفاد منها كون الجسد في الغسل ثلاثة أجزاء : الرأس والمنكب الأيمن والمنكب الأيسر ، ولا أحد ممّن يقول بذلك إلّا وهو قائل بالترتيب ؛ إذ القائل بعدمه يدّعي أنّه جزءان : الرأس والجسد . أو يقال : إنّ المنساق إلى الذهن من هذه العبارة - مع قطع النظر عن قاعدة الواو - الترتيب كما لا يخفى . هذا كلّه إن لم نقل : الواو للترتيب ، وإلّا فلا إشكال ، كما هو المنقول 7 عن جماعة من اللغويّين . ولئن سلّمنا كونها حقيقة في مطلق الجمع فما سمعت من الإجماعات وغيرها قرينة على إرادة الترتيب منها هنا ولو مجازاً . بل يمكن الاستدلال عليه ببعض الروايات العامّية : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا اغتسل بدأ بالشقّ الأيمن ثمّ الأيسر « 8 » إن قلنا بحجّيّة مثل ذلك بعد الانجبار بالشهرة بين الأصحاب . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب الترتيب . فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين « 9 » من الاستشكال في ذلك - بل الفتوى بعدمه - تبعاً لذلك الشاذّ من ظاهر بعض القدماء « 10 » ليس في محلّه ، وإن كان هو ظاهر جملة من الروايات « 11 » فيها الصحيح وغيره . إلّا أنّه : 1 - مع إعراض الأصحاب عنها . 2 - واشتمال جملة منها على عدم الترتيب بين الرأس والجانبين ، مع أنّه لا يقول به الخصم . 3 - وموافقتها للعامّة ، لا ينبغي الركون إليها . على أنّ كثيراً منها من المطلق الذي يجب تنزيله على المقيّد من الإجماعات المتقدّمة وغيرها ، لا أقلّ من الشكّ بعد تعارض الأدلّة ، فيجب الترتيب تحصيلًا لليقين .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 479 ، ب 2 من غسل الميّت .
( 2 ) انظر الوسائل 2 : 486 ، ب 3 من غسل الميّت .
( 3 ) 3 ، 4 المصدر السابق : 487 ، 489 ، ح 2 ، 8 .
( 5 ) الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة ، ح 2 ، وفيه : « فأنقاه بثلاث غرف » .
( 6 ) 6 ، 7 المعتبر 1 : 183 . الروض 1 : 155 .
( 8 ) سنن البيهقي 1 : 184 .
( 9 ) المدارك 1 : 295 .
( 10 ) منهم ابن الجنيد نقله في الذكرى 2 : 220 .
( 11 ) الوسائل 2 : 230 ، ب 26 من الجنابة ، ح 5 و 235 ، ب 28 من الجنابة .