تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
مضافاً إلى غيره من الأخبار الدالّة على ذلك ؛ لعطفها ما عداه [ ما عدا الرأس ] عليه بلفظ « ثمّ » وهي للترتيب بالمعنى المتقدّم ، كقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم ، قال : سألته عن غسل الجنابة ، فقال : « تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك ، ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثاً ، ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهر » « 1 » . ومثله في ذلك غيره « 2 » . فما في بعض الأخبار ممّا يشعر بخلافه يجب طرحه أو تأويله ، كقول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة بعد أن سأله عن غسل الجنابة ، فقال - بعد أن ذكر جملة من المندوبات - : « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك » « 3 » ونحوه غيره ممّا تضمّن الأمر بإفاضة الماء على الرأس والجسد « 4 » . على أنّها مطلقة ويجب تنزيلها على المقيّد . وتحتمل أيضاً الغسل الارتماسي بناءً على صحّته في مثل ذلك كما هو مذهب البعض ، على ما ستسمعه هناك إن شاء اللَّه تعالى ، أو الحمل على التقيّة . وأمّا صحيح هشام بن سالم قال : كان أبو عبد اللّه عليه السلام فيما بين مكّة والمدينة ، ومعه امّ إسماعيل ، فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسها ، وقال لها : « إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ، ففعلت ذلك . . . إلى آخره » « 5 » . فلعلّ أقرب الوجوه فيه ما قاله الشيخ : من وهم الراوي واشتباهه . قلت : وذلك لأنّ هشام بن سالم راوي هذا الحديث قد روى عن محمّد بن مسلم خلافه ، قال عنه : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام في فسطاطه وهو يكلّم امرأة فأبطأت عليه ، فقال : « أدنه ، هذه امّ إسماعيل جاءت ، وأنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجّها عام أوّل ، كنت أردت الإحرام ، فقلت : ضعوا لي الماء في الخباء ، فذهبت الجارية فوضعته ، فاستخففتها فأصبت منها ، فقلت : اغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ، ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلت فسطاط مولاتها ، فذهبت تتناول شيئاً فمسّت مولاتها رأسها ، فإذا لزوجة الماء ، فحلقت رأسها وضربتها ، فقلت لها : هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجّك » « 6 » . وربّما حمل بعضهم الأولى على التقيّة أو على إرادة غسل الإحرام ، وفيهما نظر . وكيف كان ف‍ [ - لا ينبغي الإشكال في ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 230 ، ح 5 ، وفيه : « إلى قدميك » . ( 4 ) المصدر السابق : 230 ، 233 ، ح 6 ، 7 ، 16 . ( 5 ) الوسائل 2 : 236 ، ب 28 من الجنابة ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 2 : 237 ، ب 29 من الجنابة ، ح 1 .