الأيسر ، فالواجب غسلها حينئذٍ فقط ( 1 ) . ( ويسقط ) ما تقدّم من ( الترتيب بارتماسة واحدة ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لعدم إيجاب الترتيب في نفس أجزائه ، وبذلك كلّه صرّح جماعة ، بل قد يظهر من بعضهم « 1 » دعوى الإجماع عليه .
وعليه يحمل قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير : « اغتسل أبي من الجنابة فقيل له : قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكتَّ ؟ ! ثمّ مسح تلك اللمعة بيده » « 2 » فإنّه يحتمل أن تكون اللمعة في الجانب الأيسر أو في الجانب الأيمن ولمّا يشرع في الجانب الأيسر ، فيراد من قوله عليه السلام : « اغتسل » أي في حال الغسل . ونحوه الخبر المرويّ عن نوادر الراوندي مسنداً عن الكاظم عن آبائه عليهم السلام قال : « قال عليّ عليه السلام : اغتسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من جنابة ، فإذا لمعة من جسده لم يصبها ماء ، فأخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع ثمّ صلّى بالناس » « 3 » .
وأمّا ما رواه في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال : قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة ، فقال : « إذا شكّ وكان به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما الماء ما لم يصب بلّة ، فإن دخله الشكّ وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شيء عليه ، فأمّا إذا استيقن رجع فأعاد عليه الماء ، وإن رآه وبه بلّة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان ، وإن كان شاكّاً فليس عليه في شكّه شيء ، فليمض في صلاته » « 4 » .
فهو - مع ما تراه في متنه - قابل للحمل على أدلّة الترتيب أيضاً ؛ إذ أقصى ما فيه ترك الاستفصال ، وهو وإن كان عقيب السؤال يفيد العموم ، إلّا أنّه غير صالح لمعارضة تلك الأدلّة كما هو واضح .
وما عساه يقال : إنّه يمكن استثناء ذلك من الترتيب ، سيّما مع عدم صراحة أدلّته في شمول مثل هذه الصورة ، فيه ما لا يخفى . ومثله ما احتمله بعضهم « 5 » من الاكتفاء بالمسح لمثل اللمعة ؛ أخذاً بظاهر ما تقدّم من قوله : « ومسح » ونحوه .
وفيه : أنّه لا وجه للخروج عن أخبار الباب وفتاوى الأصحاب بمجرّد ذلك ، وقد عرفت صحّة إطلاق لفظ المسح مع تحقّق أقلّ مسمّى الغسل الحاصل بإمرار اليد الذي هو كالدهن .
( 2 ) 1 - للإجماع المحصّل والمنقول « 6 » .
2 - وقول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة : « ولو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده » « 7 » .
3 - ولقوله [ الصادق ] عليه السلام في حسن الحلبي : « إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأ ذلك من غسله » « 8 » .
4 - ونحوه مرسله قال : حدّثني من سمعه يقول عليه السلام : « إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله » « 9 » . وبذلك كلّه يقيّد ما دلّ على وجوب الترتيب في غسل الجنابة إن سلّم الشمول فيها لنحو المقام ، وإلّا فلا معارضة حينئذٍ أصلًا . ومن العجيب ما في الاستبصار من احتمال الجمع بينها بأنّ المرتمس يترتّب حكماً وإن لم يترتّب فعلًا . قال : « لأنّه
هامش
( 1 ) الحدائق 3 : 84 .
( 2 ) الوسائل 2 : 260 ، ب 41 من الجنابة ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) النوادر : 39 . المستدرك 1 : 481 ، ب 32 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 2 : 260 ، ب 41 من الجنابة ، ح 2 .
( 5 ) المشارق : 178 .
( 6 ) السرائر 1 : 121 .
( 7 ) الوسائل 2 : 230 ، ب 26 من الجنابة ، ح 5 .
( 8 ) المصدر السابق : 232 ، ح 12 ، وفيه : « أجزأه ذلك » .
( 9 ) المصدر السابق : 233 ، ح 15 .