. . . . . . . . . .
شرح
إذا خرج من الماء حكم له أوّلًا بطهارة رأسه ثمّ جانبه الأيمن ثمّ جانبه الأيسر » « 1 » .
وكأنّ مراده بالتعليل التفسير لنفس الدعوى . ولعلّ تخصيصه ذلك بالخروج ؛ إنّما هو لمكان ظهور ثمرة الطهارة حينئذٍ دون ما إذا كان تحت الماء ، فلا يراد التخصيص على سبيل الحقيقة ، بل المراد أنّه متى حصل الارتماس حكم له أوّلًا بطهارة رأسه ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر .
وما يقال : إنّه يحتمل أن يكون مراده أنّه لا يحكم له بالطهارة حتى يخرج ، فإذا خرج حكم له بالترتيب المذكور ؛ لمكان خروج رأسه مقدّماً على سائر بدنه ، فبعيد جدّاً . بل لا معنى له ؛ فإنّه :
1 - مع أنّه لا يسمّى مرتمساً بعد الخروج .
2 - وعدم تعليقه الحكم على خروج الرأس مقدّماً بل على مطلق الخروج .
3 - لا يتمّ في الجانبين ؛ لمكان خروجهما دفعة . ولعلّ هذا الاحتمال - بناءً على ما ذكرنا من التفسير - هو القول الذي نقله الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر « 2 » وغيرهما عن بعض أصحابنا أنّ الارتماس يترتّب حكماً . والمراد به - على ما فسّره بعض أصحابنا « 3 » - أنّه تجري عليه جميع أحكام الترتيب فيكون حينئذٍ بمنزلة المرتّب ، حتى أنّه فرّع عليه مسألة النذر واليمين وما لو بقي من بدنه لمعة فإنّه يغسلها فقط إن كانت في الأيسر ، وهي مع الأيسر إن كانت في الأيمن ، على حسب ما ذكرنا في الترتيب . ولا يخفى عليك مخالفة ذلك كلّه للأصل ، مع عدم الدليل ، بل ظاهر أدلّة الارتماس عدمه . ومن هنا نقل الإجماع على بطلان الترتيب الحكمي .
وما يقال : إنّه جمع بين الأدلّة ، فيه : أنّه - بعد تسليم تعارضها - لا يصلح ذلك جمعاً لها من غير شاهد . وكذا ما يقال : إنّه أقرب إلى الترتيب الحقيقي أي بمعنى أنّ الترتيب هو الأصل في الغسل فيقتصر على مقدار الضرورة في مخالفته ، كما أنّه لا يخفى عليك ما في التفريع المذكور :
1 - أمّا في النذر واليمين فلأنّه يتبع القصد ، ومع فقده لا ينصرف الإطلاق إلى مثل ذلك قطعاً .
2 - وأمّا مسألة اللمعة فلأنّ الترتيب الحكمي بعد القول به متفرّع على صدق الارتماس ، ولا ريب في عدم صدقه مع بقائها ، فكيف يجعل كالترتيب حكماً ؟ فلعلّ الأقوى حينئذٍ أنّه لا ثمرة في ذلك ، وإنّما ارتكبوه لتخيّل المنافاة بين الأدلّة ، فذكروا ذلك لرفعها ، بتقريب : أنّ المرتمس في الماء ؛ لمكان اختلاف سطوح الماء عليه وتعدّد جريانها عليه كان بمنزلة الغسل المتعدّد ، فيجعل الأوّل للرأس ، والثاني للأيمن ، والثالث للأيسر ، فسمّوا ذلك ترتيباً حكمياً .
وأمّا ما وقع لبعضهم 4 - وربّما أشعرت به عبارة المصنّف في المعتبر « 5 » - من أنّ المراد بالترتيب الحكمي نيّة المرتمس واعتقاده الترتيب ، فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ فإنّه : 1 - مع فساده في نفسه من وجوه غير خفيّة . 2 - ومخالفته للأصل وغيره . 3 - يأباه ظاهر المنقول في المبسوط وغيره أنّه يترتّب حكماً بصيغة الفعل اللّازم لا المتعدّي .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 125 ، ذيل الحديث 424 .
( 2 ) المبسوط 1 : 29 . السرائر 1 : 121 .
( 3 ) 3 ، 4 الذكرى 2 : 224 .
( 5 ) المعتبر 1 : 184 .