. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا النبويّ الآمر ببلّ الشعر وإنقاء البشرة ، فهو - مع قصوره ، سيّما مع مخالفته لما عليه الأصحاب - محتمل للاستحباب ، أو إرادة المقدّمة لغسل البشرة ، أو نحو ذلك .
وأمّا ما في حسن جميل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّا تصنع النساء في الشعر والقرون ؟ قال : « لم تكن هذه المشطة ، إنّما كنّ يجمعنه ، ثمّ وصف أربعة أمكنة ، ثمّ قال : يبالغن في الغسل » « 1 » .
وصحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : « حدّثتني سلمى خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قالت : كان أشعار نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قرون رءوسهنّ مقدّم رءوسهنّ ، فكان يكفيهنّ من الماء شيء قليل ، فأمّا النساء الآن فقد ينبغي لهنّ أن يبالغن في الماء » « 2 » :
1 - فمع عدم صراحتهما في خلاف ذلك ، بل ولا ظهورهما ، بل لعلّ الثاني في المطلوب أظهر ، يراد منهما المبالغة لإيصال الماء إلى البشرة .
2 - ومع التسليم فيجب طرحهما أو تأويلهما ، سيّما مع مخالفتهما للأصحاب وموافقتهما للمنقول عن الشافعي « 3 » .
فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من الاحتياط في غسل الشعر « 4 » كأنّه في غير محلّه .
ولعلّه لظاهر عبارة المقنعة حيث أمر فيها الامرأة بحلّ الشعر إن كان مشدوداً « 5 » .
وفيه : أنّ الظاهر إرادته مع توقّف الإيصال عليه ، كما يقتضيه سياقها وفهمه في التهذيب « 6 » وغيره منها ، أو لما قيل « 7 » : من أنّه ورد في علّة الغسل من الجنابة : « أنّ آدم عليه السلام لمّا أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرجل « 8 » خرج الماء من كلّ عرق وشعرة في الجسد ، فأوجب اللَّه تعالى على ذرّيته الاغتسال من الجنابة » « 9 » .
ولعلّ مراده موضع كلّ شعرة ، وإلّا فالمني لا يخرج من الشعر قطعاً .
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنّ الظاهر من بعض متأخّري المتأخّرين « 10 » أنّه لا فرق في ذلك بين شعر الرأس واللّحية والجسد المستطيل وغيره .
والحاصل : أنّه لا يجب غسل مسمّى الشعر مطلقاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 255 ، ب 38 من الجنابة ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 3 ) المجموع 2 : 187 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 56 .
( 5 ) المقنعة : 54 .
( 6 ) التهذيب 1 : 147 ، ذيل الحديث 415 .
( 7 ) المصابيح 4 : 121 .
( 8 ) في المصدر : « الرجل أهله » .
( 9 ) الوسائل 2 : 179 ، ب 2 من الجنابة ، ح 2 .
( 10 ) الذخيرة : 56 .