ثمّ إنّه حيث يكون فاقداً لماء الطهارتين يتخيّر في نيّة التيمّم بين كونه بدل الاغتسال أو الوضوء ، والأوّل أفضل ؛ لكون مبدله [ أي الغسل ] كذلك [ أفضل ] ( 1 ) .
5 - ( و ) كذا يكره للجنب ( الخضاب ) وهو ما يتلوّن به من حنّاء وغيره ( 2 ) . نعم لا فرق في ذلك بين الكفّ وغيره . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في الجواز وعدم الحرمة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وربّما يفهم من بعضهم تقييد الكراهة بما إذا لم يرد الجنب معاودة الجماع ، ولعلّه لما ذكره الصدوق رحمه الله بعد رواية الحلبي المتقدّمة « 1 » ، قال : وفي حديث آخر : « أنا أنام على ذلك حتى أصبح ، وذلك أنّي أريد أن أعود » « 2 » . وتكلّف له في الحدائق : أنّ المراد بالعود إنّما هو العود في الانتباه ، وأنّه لا يموت في تلك الليلة ، فلا كراهة بالنسبة إليه ؛ لأنّ منشأ الكراهة كما هو مقتضى صحيحة عبد الرحمن احتمال الموت « 3 » . وهو كما ترى ، بل الأولى إمّا حمله على الأوّل ، إلّا أنّه يبعّده إطلاق كلام الأصحاب ، أو يقال : إنّه لا دلالة فيه على عدم الوضوء ، فقد يكون عليه السلام كان يتوضّأ وينام ، ولعلّه الأقرب ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) كما في جامع المقاصد والمدارك والرياض « 4 » . وقد يناقش في أخذ التلوّن في حقيقته .
( 3 ) بل عليه الإجماع في الرياض « 5 » ، ويشعر به أيضاً إجماع الغنية 6 على الكراهة ، بل قد يدّعى إمكان تحصيله ، فما في المهذّب « 7 » من النهي عنه يراد منه الكراهة قطعاً ، كما يرشد إليه تعبيره عن سائر المكروهات بذلك ، ومن هنا لم ينقل عنه القول بالحرمة . وما في عبارة المفيد في المقنعة - من التعليل للحكم بالكراهة بمنع الخضاب وصول الماء إلى الجسد « 8 » - قيل « 9 » : قد يشعر بالمنع أيضاً . لكن قال في المعتبر : « لعلّه رحمه الله نظر إلى أنّ اللون عرض لا ينتقل ، فيلزم حصول أجزاء من الخضاب في محلّ اللون ليكون وجود اللون بوجودها ، إلّا أنّها خفيفة لا تمنع الماء منعاً تامّاً ، فكرهت لذلك » « 10 » . على أنّه لا يلتئم على ظاهره قطعاً ؛ لأنّه يقتضي المنع من الجنابة بعد الخضاب ، مع تصريحه أنّه لا حرج في ذلك ، مع الأخبار الدالّة على نفي البأس عن الاغتسال مع بقاء صفرة الطيب والزعفران « 11 » . وعلى كلّ حال ، فيدلّ على ذلك : 1 - مضافاً إلى الأصل . 2 - وما سمعت [ من الإجماع ] .
3 - الأخبار المتضمّنة نفي البأس عن الخضاب حال الجنابة : أ - كقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي : « لا بأس أن يختضب الرجل وهو جنب » « 12 » . لكن قيل 13 : إنّه في بعض نسخ الكافي « يحتجم » بدل « يختضب » فيسقط الاستدلال به حينئذٍ .
ب - وخبر ابن جميلة عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام : « لا بأس بأن يختضب الجنب ويجنب المختضب ، ويطلي بالنورة » « 14 » .
ج - ونحوه غيره في الدلالة على ذلك .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 69 .
( 2 ) الفقيه 1 : 83 ، ح 180 . الوسائل 2 : 227 ، ب 25 من الجنابة ، ح 2 .
( 3 ) الحدائق 3 : 141 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 268 . المدارك 1 : 288 . الرياض 1 : 322 .
( 5 ) 5 ، 6 الرياض 1 : 322 . الغنية : 37 .
( 7 ) المهذّب 1 : 34 .
( 8 ) المقنعة : 58 .
( 9 ) الحدائق 3 : 149 .
( 10 ) 10 ، 13 المعتبر 1 : 192 . المشارق : 168 .
( 11 ) انظر الوسائل 2 : 239 ، ب 30 من الجنابة .
( 12 ) الوسائل 2 : 223 ، ب 23 من الجنابة ، ح 1 ، وفيه : « لا بأس أن يحتجم » .
( 14 ) الوسائل 2 : 221 ، ب 22 من الجنابة ، ح 1 ، وفيه : « عن أبي جميلة » .