( وأشدّ من ذلك قراءة سبعين ) ( 1 ) . وهل المراد بالكراهة هنا كراهة العبادة بمعنى أقلّية الثواب ، أو المرجوحيّة الصرفة ؟ لا يبعد الثاني ( 2 ) .
والظاهر أنّ المراد بالسبع آياتٍ المتمايزات ، فلا يصدق بتكرير الآية الواحدة ، بل الظاهر عدم الكراهة في تكرير السبع أيضاً ( 3 ) ، ولا فرق في الآيات بين طويلها وقصيرها . ثمّ إنّ الظاهر أنّ ( 4 ) حصول الشدّة ببلوغ السبعين ، فلو قرأ سبعين إلّا آية بقي على المرتبة الأولى .
وتفرّد المصنّف بثبوت مرتبة ثالثة للكراهة ، فقال : ( وما زاد أغلظ كراهية ) ( 5 ) .
3 - ( و ) يكره للجنب أيضاً ( مسّ المصحف ) عدا الكتابة منه بما يتحقّق به مسمّى المسّ .
شرح
( 1 ) كما في القواعد « 1 » والإرشاد « 2 » وشرح الدروس « 3 » والرياض « 4 » ؛ للجمع بين موثّقة سماعة المتقدّمة وبين موثّقته الأخرى بحمل الأولى على الكراهة والثانية على شدّتها ، ولعلّ الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد يقضي بتخصيص الكراهة فيما زاد على السبعين ، كما هو الظاهر من ابن حمزة « 5 » . لكنّك قد عرفت أنّه مخالف لفتوى المشهور ، بل ظاهر إجماع الغنية « 6 » ، فتعيّن الجمع الأوّل حينئذٍ . إلّا أنّ الذي يظهر من كثير من الأصحاب أنّ ما زاد على السبع في مرتبة واحدة من الكراهة إلّا من حيث كثرة فعل المكروه ، لا أنّه كراهة مخصوصة ؛ ولعلّ ذلك منهم لعدم العمل برواية زرعة عن سماعة ، أو أنّهم فهموا أنّها رواية واحدة ، ورجّحوا الأولى أو لغير ذلك .
بقي شيء : وهو أنّهم ذكروا كراهة ما زاد على السبع ، وظاهره عدم الكراهة فيها ، وقد عرفت أنّ الرواية قد دلّت على الإذن بقراءة ما بينه وبين سبع ، وفي تنقيح دلالتها على ذلك تأمّل ، لكن لا بأس به ؛ لمكان الفتوى به .
( 2 ) فإنّ الأوّل لا يرتكب إلّا في الشيء الذي لا يمكن أن يقع إلّا عبادة ، فنلتزم حينئذٍ بذلك .
ودعوى أنّ قراءة القرآن من هذا القبيل ممنوعة ، إلّا أنّه يظهر « 7 » من الاستدلال الواقع من جملة من الأصحاب على الجواز بقوله تعالى :( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ )« 8 » ونحو ذلك [ أنّه ] قاض بالأوّل .
( 3 ) لعدم صدق الزيادة حينئذٍ .
( 4 ) [ كما هو ] مراد المصنّف بقوله : « وأشدّ من ذلك قراءة سبعين » كغيره ممّن عرفت [ ذلك ] .
( 5 ) ولم أعثر على ذلك لغيره ، كما أنّ مدركه لا يخلو من نظر وتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 210 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 225 ، ولم يذكر فيه الاشتداد .
( 3 ) المشارق : 166 .
( 4 ) الرياض 1 : 316 .
( 5 ) الوسيلة : 55 .
( 6 ) الغنية : 37 .
( 7 ) لعلّ الأنسب : « ما يظهر » .
( 8 ) المزّمّل : 20 .