فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في أصل الجواز ، بل الظاهر أنّه مقطوع به ( 1 ) .
كما أنّه لا ينبغي الإشكال أيضاً في الكراهة ( 2 ) .
كما أنّه لا ينبغي الإشكال في ارتفاع الكراهة بالوضوء ( 3 ) .
[ أو بالتيمّم بدلَ الاغتسال ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) فما في المهذّب من النهي للجنب عن النوم حتى يتمضمض ويستنشق « 1 » يراد منه الكراهة قطعاً . ويدلّ عليه :
1 - مضافاً إلى ذلك . 2 - صحيح الأعرج ، قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : « ينام الرجل وهو جنب وتنام المرأة وهي جنب » « 2 » . ومثله غيره في الدلالة عليه .
( 2 ) ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ما سمعت [ أي الإجماع ] . 2 - صحيح عبيد اللَّه الحلبي ، قال : سئل الصادق عليه السلام عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب ؟ قال : « يكره ذلك حتى يتوضّأ » « 3 » .
( 3 ) على ما هو ظاهر من عرفت ممّن ادّعى الإجماع وغيره كالصحيح المتقدّم . إلّا أنّه قال في كشف اللثام : « الظاهر الخفّة ؛ لقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمن : عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك ؟ قال : « إنّ اللَّه يتوفّى الأنفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البليّة ، إذا فرغ فليغتسل » « 4 » ويعطيه كلام النهاية والسرائر » « 5 » انتهى . واستحسنه الفاضل في الرياض ، قال :
ويشعر به الموثّق عن سماعة : سألته عن الجنب يجنب ثمّ يريد النوم ؟ قال : « من أراد أن يتوضّأ فليفعلْ ، والغسل أفضل من ذلك ، فإن نام ولم يتوضّأ ولم يغتسل فليس عليه شيء إن شاء اللَّه » « 6 » .
قلت : ولعلّ الأقوى خلافه ؛ لما عرفت من ظاهر الصحيح المتقدّم المعتضد بفتوى الأصحاب ، وفيهم من ادّعى الإجماع ، ولا ينافيه ما ذكر من قول الصادق عليه السلام ؛ إذ أقصاه استحباب تعجيل الاغتسال ، وهو لا ينافي ارتفاع الكراهة بالوضوء ، وإن تضمّن ترك مستحب . وما استشعره الفاضل الثاني [ أي صاحب الرياض ] من الموثّق ممّا أيّد به ذلك لا يخلو من نظر وتأمّل . نعم ، قد يؤيّد بالمرويّ في العلل كما عن الصدوق عن أبي بصير عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : « لا ينام المسلم وهو جنب ، ولا ينام إلّا على طهور ، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد » « 7 » ؛ لعدم إخراج الوضوء له من وصف الجنابة . لكن فيه : أنّه يجب تقييده بما عرفت ، وأيضاً قد يدخل الوضوء بما قد ذكره من الطهور ؛ ولذا قال الفاضل في الرياض : إنّه « إن لم يتمكّن الجنب من الطهارتين - أي الغسل والوضوء - أمكن استحباب التيمّم ؛ للعموم وخصوص الخبر المتقدّم » « 8 » . فيعلم منه حينئذٍ فهم شمول الطهور للوضوء ، لكنّه لا يخلو من إشكال ؛ إذ الظاهر إرادة التيمّم بدل الاغتسال تمكّن من الوضوء أو لا .
( 4 ) فلا مانع من القول بارتفاع الكراهة بأحد أمرين : إمّا بالوضوء ، أو بالتيمّم بدل الاغتسال .
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 34 .
( 2 ) الوسائل 2 : 228 ، ب 25 من الجنابة ، ح 5 .
( 3 ) المصدر السابق : 227 ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 228 ، ح 4 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 38 ، وليس فيه : « في صحيح عبد الرحمن . . . على ذلك قال » .
( 6 ) الرياض 1 : 319 . الوسائل 2 : 228 ، ب 25 من الجنابة ، ح 6 ، مع اختلافهما في اللفظ .
( 7 ) علل الشرائع : 295 ، ح 1 . الوسائل 2 : 227 ، ب 25 من الجنابة ، ح 3 .
( 8 ) الرياض 1 : 319 .