3 / 80 / 144
والمراد بوجوب الاستدامة فيه هو أنّه متى وقع بعض الغسل مع عدمها يفسد ذلك ، لا أصل الغسل ، فيجب عليه تجديد النيّة حينئذٍ ثمّ إعادة ذلك البعض لا الاستئناف ، إلّا أن يحصل مفسد خارجي ( 1 ) .
( و ) الثالث : ( غسل البشرة ) فلا يجزي غسل غيرها عنها في غير ما استثني من الجبيرة ونحوها ( بما يسمّى غسلًا ) عرفاً ، وإن كان من الأفراد الخفيّة كما إذا كان [ الغسل بالماء ] مثل الدهن ( 2 ) .
( و ) الرابع : ( تخليل ما لا يصل إليه الماء إلّا بتخليله ) مقدّمة لحصول غسل البشرة ( 3 ) .
فلا يجتزى بغسل الشعر مثلًا عنها كما في الوضوء ، من غير فرق بين الكثيف والخفيف ، والمراد جميع أجزاء البشرة على التحقيق لا التسامح العرفي ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وقد تقدّم تحقيق كثير من هذه المباحث في الوضوء .
( 2 ) وعليه يحمل خبر إسحاق بن عمّار عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام « أنّ عليّاً عليه السلام قال : الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزأه من الدهن الذي يبلّ الجسد » « 1 » جمعاً بينه وبين غيره ، كخبر زرارة عن الباقر عليه السلام قال : « الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه » « 2 » .
وصحيح ابن مسلم في اغتسال الجنب : « فما جرى عليه الماء فقد طهر » « 3 » وغير ذلك . على أنّه إن أريد بهذه الرواية [ أي رواية إسحاق بن عمّار ] وشبهها إثبات الاجتزاء بذلك وإن لم يتحقّق مسمّى الغسل ، ففيه : أنّه مناف للكتاب والسنّة والإجماع محصّلًا ومنقولًا « 4 » ، بل يمكن دعوى ضروريّة اعتبار الغَسْل في الغُسْل .
وإن أريد إثبات كون مثل هذا الفرد من الغسل فهو - مع أنّه ممّا لا ينبغي أن يقع النزاع فيه - مناف للوجدان ، فتعيّن الحمل المذكور ، وقد تقدّم تحقيق ذلك في الوضوء .
( 3 ) المدلول على وجوب غسلها نفسها في الغسل بالسنّة والإجماع المحصّل والمنقول « 5 » مستفيضاً ، بل كاد يكون متواتراً .
( 4 ) كما يشعر به : 1 - مضافاً إلى الإجماعات المنقولة . 2 - قول الصادق عليه السلام في صحيح حجر بن زائدة : « من ترك شعرة من الجنابة متعمّداً فهو في النار » « 6 » ، على ما هو المتبادر منه من إرادة مقدار شعرة من الجسد . 3 - وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« تحت كلّ شعرة جنابة ، فبلّوا الشعر وأنقوا البشرة » « 7 » . 4 - والرضوي : « وميّز الشعر بأنامِلِك عند غسل الجنابة ، فإنّه يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ تحت كلّ شعرة جنابة ، فبلّغ الماء تحتها في أصول الشعر كلّها ، وخلّل اذنيك باصبعيك ، وانظر إلى أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلّا وتدخل تحتها الماء » « 8 » . 5 - وصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما السلام ، قال : سألته عن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 485 ، ب 52 من الوضوء ، ح 5 ، وفيه : « عن جعفر عن أبيه » .
( 2 ) الوسائل 2 : 241 ، ب 31 من الجنابة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة ، ح 1 .
( 4 ) التذكرة 1 : 230 .
( 5 ) الخلاف 1 : 129 .
( 6 ) الوسائل 2 : 175 ، ب 1 من الجنابة ، ح 5 .
( 7 ) كنز العمال 9 : 386 ، ح 26601 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 83 . المستدرك 1 : 479 ، ب 29 من الجنابة ، ح 3 ، وفيهما : « نروي » و « بإصبعك » و « انظر أن لا تبقى » .