تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أمّا الجواز فينبغي أن يكون مقطوعاً به ( 1 ) ، ولعلّ المراد بالمصحف مجموع ما بين الدفّتين ، فلا تتحقّق الكراهة بمسّ ما كتب فيه من الآية والآيتين ، لكن لا يبعد شمول الحكم لأوراق المصحف وإن كانت مفردة عنه ( 2 ) . 4 - ( و ) كذا يكره للجنب ( النوم حتى يغتسل أو يتوضّأ « 1 » ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - والاستصحاب . 3 - مع عدم الخلاف فيه بين أصحابنا ، بل كاد أن يكون مجمعاً عليه ، سوى ما ينقل عن المرتضى « 2 » رحمه الله من القول بالمنع ؛ لقوله تعالى :( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )« 3 » . وقول أبي الحسن عليه السلام في خبر إبراهيم بن عبد الحميد : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنباً ، ولا تمسّ خيطه ، ولا تعلّقه ، إنّ اللَّه يقول :( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )» « 4 » . وضعفه واضح كاستدلاله ، أمّا بالآية فلما عرفت من رجوع الضمير فيها إلى القرآن ، وهو غير المصحف ؛ لأنّه عبارة عن المقروّ ، وهو نفس الكتابة . ولعلّه بذلك يظهر أنّ المراد بالمصحف في الرواية أيضاً ذلك ، كما يشعر به الاستدلال عليه بالآية سيّما على نسخة : « ولا [ تمسّ ] خطّه » أي كتابته ، فيكون عطفاً تفسيرياً . ومن هنا تعجّب صاحب الحدائق « 5 » من ذكر بعض الأصحاب لهذه الرواية سنداً للكراهة مع خروجها عن المطلوب ، سيّما مع ذكرهم لها هناك سنداً للمنع عن مسّ المحدث بالحدث الأصغر . نعم يمكن استفادة الكراهة منها بفحوى النهي عن التعليق وعن مسّ الخيط على النسخة الأخرى . ولعلّ وجه استدلال الأصحاب بها [ الكراهة ] هو شمول لفظ المصحف للكتابة وغيرها ، إلّا أنّه لما انجبر النهي بفتوى الأصحاب بالنسبة للكتابة وجب القول بالحرمة ، ولم ينجبر بالنسبة إلى غيرها ، فوجب القول بالكراهة ؛ لعدم صلاحيّة الرواية لإثبات الحرمة ، لما فيها من الضعف . لا يقال : إنّ ذلك استعمال للنهي في حقيقته ومجازه . لأنّا نقول : لو سلّم لا بأس بارتكاب حمله على عموم المجاز ؛ إذ أقصاه أنّه مجاز قرينته ما سمعت . هذا على نسخة « ولا خيطه » بالياء ، وأمّا على نسخة « الخط » فيحتمل أن يقال حينئذٍ : المراد بالمصحف في الأوّل ما عدا الكتابة ، فيحمل النهي الأوّل على الكراهة ، والثاني على الحرمة . والأولى الاستدلال للمرتضى رحمه الله بصحيح ابن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ويقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة » « 6 » إلّا أنّه لما أعرض الأصحاب عن القول بموجبه قوي الظنّ بحمل الأمر فيه على الاستحباب ، سيّما مع معارضة الرضوي المعتضد بالأصل وفتوى المشهور ، قال عليه السلام - على ما نقل عنه - : « ولا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء ، ومسّ الأوراق » « 7 » ؛ إذ ليس الصحيح مع الإعراض أقوى من الرضوي مع الاعتضاد . وبما سمعته ممّا تقدّم ظهر لك وجه القول بالكراهة ، مع مناسبة التعظيم وفتوى المشهور ومقتضى الاحتياط ، فلا معنى للمناقشة فيها من بعض متأخّري المتأخّرين 8 . ( 2 ) لمناسبة التعظيم ، فتأمّل . ( 3 ) كما صرّح به في المبسوط والغنية والوسيلة والجامع والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والإرشاد والدروس « 9 » وغيرها . وعليه الإجماع في الغنية والمنتهى ، و [ عليه ] علماؤنا كما في المعتبر والتذكرة .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « أو يتيمّم » . ( 2 ) نقله في المعتبر 1 : 190 . ( 3 ) الواقعة : 79 . ( 4 ) الوسائل 1 : 384 ، ب 12 من الوضوء ، ح 3 . ( 5 ) 5 ، 8 الحدائق 3 : 147 ، 146 - 147 . ( 6 ) الوسائل 2 : 217 ، ب 19 من الجنابة ، ح 7 . ( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 85 . المستدرك 1 : 464 ، ب 11 من الجنابة ، ح 1 . ( 9 ) المبسوط 1 : 29 . الغنية : 37 . الوسيلة : 55 . الجامع للشرائع : 39 . المختصر النافع : 33 . المعتبر 1 : 191 . المنتهى 2 : 230 . التذكرة 1 : 242 . القواعد 1 : 210 . الإرشاد 1 : 225 . الدروس 1 : 96 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 68 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي