[ الغسل ]
وحيث فرغ المصنّف من البحث في سبب الجنابة وأحكامها شرع في الغسل ، فقال :
[ واجبات الغسل ] :
( وأمّا الغسل فواجباته ) المتوقّف صحّته عليها ( خمس ) :
الأوّل : ( النيّة ) ( 1 ) .
ولا يعتبر فيها سوى القربة والتعيين مع الاشتراك على الأقوى .
وإن كان الأحوط التعرّض فيها لنيّة الوجه مع رفع الحدث أو الاستباحة ، بل الأحوط التعرّض لهما حتى في مستدام الحدث كالمستحاضة ( 2 ) .
وكالمستحاضة : المسلوس والمبطون بناءً على فساد الغسل بتخلّل الحدث الأصغر ، وأنّه لا فرق بينهما وبين غيرهما في ذلك ، فيجب تجديد الغسل عليهما بالنسبة إلى كلّ صلاة .
( و ) الثاني : ( استدامة حكمها إلى آخر الغسل ) ( 3 ) .
[ ولعلّ الأقوى أنّه يكفيه ذلك حتى لو أخلّ بالموالاة لعدم وجوبها فيه ، فلا يجب عليه تجديد نيّةٍ حينئذٍ ، إلّا أنّ عليه استحضار الإتمام ، فلا يصحّ وقوعه منه مع ذهوله عن أصل الغسل ] .
شرح
( 1 ) إجماعاً ، كما في كلّ عبادة ، سيّما ما كان منها مثل الغسل .
( 2 ) وإن ذكر بعض المتأخّرين الاقتصار فيه على نيّة الاستباحة دون الرفع « 1 » زاعماً الفرق بينهما بأنّ الأوّل رفع المنع وهو ممكن ، دون الثاني فإنّه رفع المانع .
ولكن نوقش فيه : بأنّا لا نعقل معنى للحدث سوى الحالة التي لا يسوغ معها للمكلّف الدخول في العبادة ، فمتى ساغ علم الزوال ، وهو معنى الرفع ، غاية الأمر أنّ زوالها قد يكون إلى غاية كما في المتيمّم ودائم الحدث ، وقد يكون مطلقاً . وفيه : أنّ الحدث هو عبارة عن طبيعة المنع المسبّبة عن ذات الخارج ، فلا يتصوّر حينئذٍ تبعّض رفعها في الأوقات ؛ إذ مع فرض وجودها في وقت آخر لم تكن الطبيعة مرفوعة ، ولا إشكال في كون المنع المتأخّر مسبّباً عن الأوّل ، وإلّا لزم تحقّق الحدث من دون سببه . وتخلّف بعض آثار المحدث في بعض الأوقات لا ينافي تحقّق طبيعة الحدث ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) على ما تقدّم في الوضوء من تفسيرها ودليل وجوبها وغير ذلك .
وقضيّة إطلاق المصنّف وغيره أنّه يكفيه ذلك حتى لو أخلّ بالموالاة ؛ لعدم وجوبها فيه ، فلا يجب عليه تجديد نيّة حينئذٍ .
ولعلّه هو الأقوى . فما عن نهاية الإحكام من إيجاب التجديد مع التأخير بما يعتدّ به « 2 » . وما في الذكرى من إيجاب ذلك مع طول الزمان « 3 » لا يخلو من نظر وتأمّل ؛ لعدم الدليل على وجوب الزائد على النيّة أو استدامتها . ولعلّ مرادهما أنّه يجب عليه استحضار الإتمام ، فلا يكفي وقوعه منه مع الذهول عن أصل الغسل كما كان يكفي ذلك في الصلاة مثلًا ، وهو كذلك ، فتأمّل جيّداً . ( 2 )
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 110 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 107 .
( 3 ) الذكرى 2 : 115 .