و [ تكره أيضاً الجنابة للمختضب ] ( 1 ) .
[ وترتفع الكراهة بما إذا صبر حتى أخذ الحنّاء مأخذه ] ( 2 ) .
شرح
وأمّا الكراهة فقد صرّح بها في المقنعة والمبسوط والغنية والوسيلة والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والقواعد والإرشاد والدروس والذكرى « 1 » وغيرها .
بل في الغنية الإجماع عليه ، ولعلّه كذلك ؛ إذ لم أعثر على مخالف في ذلك ، ولا من نُسب إليه سوى الصدوق رحمه الله فإنّه قال :
« لا بأس » « 2 » كالروايات المتقدّمة ، مع عدم صراحته ؛ لاحتمال إرادته الجواز في مقابلة احتمال المنع .
ويدلّ عليها :
1 - مضافاً إلى ما سمعت .
2 - الأخبار المشتملة على النهي عن ذلك :
أ - كقول الصادق عليه السلام في خبر كردين : « لا يختضب الرجل وهو جنب ، ولا يغتسل وهو مختضب » « 3 » .
ب - ونحوه غيره في النهي عنه . إلّا أنّه يجب حمله فيها على الكراهة ؛ لقصورها عن إفادته سنداً ، مع معارضتها بما سمعت ، مع أنّ في بعضها الجواب عن ذلك بلفظ « لا احبّ » « 4 » المشعر بالكراهة .
بل روى الحرّ في الوسائل عن الحسن بن الفضل الطبرسي في مكارم الأخلاق نقلًا من كتاب اللباس للعيّاشي عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، قال : « يكره أن يختضب الرجل وهو جنب ، وقال : من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء » « 5 » . وهي مصرّحة بلفظ الكراهة حاكمة على غيرها من الروايات بمعونة ما تقدّم .
( 1 ) [ فإنّه ] كما دلّت [ رواية العيّاشي ] على كراهة الخضاب للمجنب كذلك دلّت على كراهة الجنابة للمختضب ، كما اشتمل غيرها على النهي عنه أيضاً ، وصرّح به غير واحد من الأصحاب ، فلا مانع من القول به أيضاً . لكن في بعض الأخبار ما يدلّ على ارتفاع الكراهة بما إذا صبر حتى أخذ الحنّاء مأخذه .
( 2 ) كما في خبر أبي سعيد ، قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : أيختضب الرجل وهو جنب ؟ قال : « لا ، قلت : فيجنب وهو مختضب ؟ قال : لا ، ثمّ سكت قليلًا ، ثمّ قال : يا أبا سعيد ألا أدلّك على شيء تفعله ؟ قلت : بلى ، قال : إذا اختضبت بالحنّاء وأخذ الحنّاء مأخذه وبلغ ، فحينئذٍ فجامع » « 6 » . وقد تحمل عبارة المقنعة على ذلك ، فإنّه قال بعد أن ذكر كراهة الاختضاب بعد الجنابة : « فإن أجنب بعد الخضاب لم يحرج ذلك » « 7 » ، وحملها في المعتبر « 8 » على وقوع الجنابة اتّفاقاً لا اختياراً ، وكأنّ ما ذكرناه أولى .
هامش
( 1 ) المقنعة : 58 . المبسوط 1 : 29 . الغنية : 37 . الوسيلة : 55 . الجامع للشرائع : 39 . المعتبر 1 : 192 . المختصر النافع : 33 . المنتهى 2 : 234 . القواعد 1 : 210 . الإرشاد 1 : 225 . الدروس 1 : 96 . الذكرى 1 : 274 .
( 2 ) الفقيه 1 : 87 ، ذيل الحديث 191 .
( 3 ) الوسائل 2 : 222 ، ب 22 من الجنابة ، ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 8 .
( 5 ) المصدر السابق : 233 ، ح 10 .
( 6 ) المصدر السابق : 221 ، ح 4 .
( 7 ) المقنعة : 58 .
( 8 ) المعتبر 1 : 192 .