تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
وعن ظاهر السرائر عدم الخلاف فيه عند ذكره اختلاف الأصحاب في أنواع الغسل الواجب « 1 » . وكفى بذلك دليلًا على الندب ، وعلى تنزيل الرواية عليه بإرادة الواجب فيها المتأكّد ، سيّما مع التسامح في المستحبّ . لكنّه لا تقييد فيها بالثلاث إلّا أنّه ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل نسبه في المصابيح إليهم عدا الصدوق والمفيد . كما أنّه قيّد به في معقد إجماع الغنية « 2 » ، ولعلّ ذا كافٍ في تقييد النصّ ، مضافاً إلى ما قيل من أنّ « الصلب شرعاً لتفضيح المصلوب واعتبار الناس ، فكان النظر إليه في المدّة المضروبة لصلبه ، وهي ثلاثة أيام بالنصّ والإجماع جائزاً ، بل مطلوباً للشارع ، فلا يترتّب عليه عقوبة ، وقد صرّح في النصّ بأنّ الغسل عقوبة على النظر « 3 » ، فوجب تخصيصه بالنظر الممنوع ، وهو ما كان بعد الثلاث » 4 . قلت : إلّا أنّ ذلك يقتضي اختصاص التقييد بالمصلوب بحقّ دون الظلم ؛ لعدم استحقاقه التفضيح ؛ لحرمة صلبه ، ووجوب انزاله عن الخشبة ، مع التمكّن منه مطلقاً ، فهو في الثلاثة مساوٍ للمصلوب بحقّ بعدها ، فالمتّجه حينئذٍ ثبوت الغسل بالسعي إلى رؤياه فيها . لكنّه منافٍ لإطلاق المصلوب في كلامهم ، بل عن جامع المقاصد « 5 » والروضة « 6 » وفوائد الشرائع « 7 » ومنهج السداد « 8 » والروض « 9 » والمسالك « 10 » والفوائد الملّية « 11 » وتعليق الإرشاد « 12 » التصريح بعموم المصلوب لهما وحمل التقييد بالثلاثة على إرادته بالنسبة إلى إطلاق الغسل لا في الغسل مطلقاً أي بالنظر إلى نوعية ، كما ترى . 5 / 70 / 121 ولعلّه من هنا حكي عن الصيمري تخصيص المصلوب في كلامهم بالمصلوب بحقّ « 13 » ، بمعنى عدم ثبوت الغسل بالسعي إلى رؤيا المصلوب بظلم ، لكنّه منافٍ لإطلاق النصّ وللتعليل فيه ، ولما سمعته من إطلاق الأصحاب ، وتصريح جمع منهم . وكذا دعوى مساواته للمصلوب بحقّ في عدم ثبوت الغسل إلّا بعد الثلاث ؛ لإطلاق النصّ والتعليل ، ولذا كان تحرير مرادهم في المقام في غاية الإشكال ؛ إذ تخصيص المصلوب فيه بحقّ يقتضي سقوط الغسل في المظلوم . وفيه ما عرفت ، وتعميمه يقتضي تقييده بالثلاثة كالمستحق . وفيه ما عرفت ، مع تصريح بعضهم أيضاً بعدمه ، وأنّه يثبت الغسل بالسعي إلى رؤياه فيها ، فلعلّ المتّجه تنزيل كلماتهم على إرادة المستحقّ كما قد يدّعى تبادره بالنسبة إلى الخطابات الشرعية ، ولا ينافيه استبعاد بقائه حينئذٍ على الخشبة بعد الثلاث لانبساط يد الشرع حينئذٍ ؛ إذ لعلّها ليست من كلّ وجه أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 123 - 124 . ( 2 ) 2 ، 4 مصابيح الأحكام : 212 . ( 3 ) الوسائل 3 : 332 ، ب 19 من الأغسال المسنونة ، ح 3 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 76 . ( 6 ) الروضة 1 : 316 . ( 7 ) فوائد الشرائع : 78 . ( 8 ) نقله عن منهج السداد في مصابيح الأحكام : 211 . ( 9 ) الروض 1 : 63 . ( 10 ) المسالك 1 : 108 . ( 11 ) الفوائد الملية : 33 . ( 12 ) حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) 1 : 13 . ( 13 ) كشف الالتباس 1 : 343 .