تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
أمّا لو وقع في الأثناء فهل يعتبر التلفيق بمعنى التكميل بالليل مثلًا إن ثلثاً فثلث وإن ربعاً فربع وهكذا ، أو يعتبر التقدير بمعنى تقدير زمان النهار مثلًا بساعات فيؤخذ بقدر ما يتمّ به النهار كذلك من الليل فلو لم يفِ فمن النهار الثاني وهكذا الليل ، أو المعتبر الانقضاء بالانقضاء فلا تلفيق ولا تقدير ؟ وجوه ، أقواها أوسطها ( 1 ) . ولا فرق في عدم جواز التقديم - زيادةً على المقدار المتقدّم - بين الاضطرار كإعواز الماء وعدمه ( 2 ) ، فالمتّجه السقوط حينئذٍ ( 3 ) . هذا كلّه في الأغسال الفعليّة الغائية ومنها المكانية ، أمّا الفعلية السببية فلعلّ الوجه فيه أنّه يمتدّ بامتداد العمر ( 4 ) ، ولا ينتقض مثل هذا الغسل بالحدث قطعاً ( 5 ) ، بخلاف سابقه ، كما مرّ الكلام فيه مفصّلًا عند البحث بانتقاض غسل الزمان بالحدث .

[ الغسل المستحب للزمان ] :

( و ) أمّا ( ما يستحبّ ) من الأغسال ( للزمان ) فإنّما ( يكون ) ويوجد ( بعد دخوله ) كما هو واضح ( 6 ) . نعم ، ظاهر التوقيت مع عدم التقييد بجزءٍ خاصّ منه الاجتزاء بوقوع الفعل في أيّ جزء منه ، سيّما إذا امر به في الوقت ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لظهور كون عدم قادحيّة الفصل ، وأضعفها آخرها ، بل موثّقُ سماعة وأبي بصير : « من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحمّ قبل ذلك ثمّ أحرم من يومه أجزأه غسله » « 1 » صريحٌ في بطلانه . ( 2 ) وحمله على الجمعة قياس لا نقول به . ( 3 ) لكن نقل عن الشهيد جواز التقديم للإعواز « 2 » ، ولعلّه لما روي من تقديمه عليه السلام الغسل بالمدينة مخافة إعواز الماء بذي الحليفة « 3 » ، ويدفعه : أنّه لا مسافة بينهما بحيث تزيد على مسير اليوم أو الليلة حتى ينتقل منه إلى جواز ذلك ، فتأمّل . ( 4 ) لأنّ ذلك مقتضى ثبوته ؛ لوجود السبب من دون توقيت وإن قلنا بفوريّته : 1 - لعموم ما دلّ على المسارعة « 4 » والاستباق 5 . 2 - ولأنّ الأغسال السببيّة قد شرعت : أ - إمّا عقوبة ، كرؤية المصلوب . ب - أو للمبادرة إلى عمل ، كالتوبة . ج‍ - أو للتفؤّل ، كالخروج من الذنوب لقتل الوزغ . د - أو لشيء يكره البقاء عليه ، كمسّ الميّت ، والكلّ يناسب الفوريّة ، قيل : « وهو ظاهر الأصحاب ، والأخبار الواردة في تلك الأسباب » 6 . قلت : بل قد يفهم منها توقيت عند التأمّل . ( 5 ) 1 - للأصل . 2 - وظواهر الأدلّة . 3 - ومحكيّ الإجماع . ( 6 ) لظهور الإضافة في ذلك إن لم يكن أمراً بوقوعه ، وملاحظة الأدلّة تغني عن تكلّف الاستدلال . ( 7 ) وقد مضى سابقاً الكلام في بعض الأغسال الموقتة من حيث ظهور بعض الأدلّة في توقيتها بجزء خاص من الزمان .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 329 ، ب 9 من الإحرام ، ح 5 . ( 2 ) 2 ، 6 الذكرى 1 : 201 . مصابيح الأحكام : 231 . ( 3 ) الوسائل 12 : 326 ، ب 8 من الإحرام ، ح 1 . ( 4 ) 4 ، 5 آل عمران : 133 . البقرة : 148 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 687 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي