[ الثانية ] [ الاكتفاء بغسل واحد لأسباب متعدّدة ] :
( الثانية : إذا اجتمعت ) أسباب ( أغسال مندوبة ) فالأقوى الاكتفاء بغسل واحد لها ، لكن ( لا تكفي نيّة القربة ) في ذلك ( ما لم ينو السبب ) ونحوه ، بل لا بدّ من التعرّض لها تفصيلًا أو كالتفصيل في بعض الوجوه .
( وقيل : إذا انضمّ إليها غسل واجب كفاه نيّته ، والأوّل أولى ) ( 1 ) .
[ الثالثة والرابعة ] [ غسل من رأى المصلوب ] :
المسألة ( الثالثة والرابعة : قال بعض فقهائنا ) ( 2 ) : ( بوجوب غسل من سعى إلى مصلوب ليراه عامداً بعد ثلاثة أيام ) ( 3 ) ، [ والمختار الاستحباب ، هذا إذا كان مصلوباً بحقّ ] .
شرح
( 1 ) كما تقدّم الكلام في جميع ذلك مفصّلًا في محلّه « 1 » ، فلاحظ وتأمّل .
( 2 ) كالصدوق « 2 » في ظاهره ، وعن أبي الصلاح 3 في صريحه .
( 3 ) إلّا أنّ الأوّل منهما [ أي الصدوق ] لم يزد على ذكره المرسلة التي هي مستند أصل الحكم في المقام ، قال : وروي أنّ « من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة » « 4 » .
لكنّه بضميمة تعهّده في أوّل كتابه « 5 » يظهر منه العمل به .
والثاني قيّد المصلوب بكونه من المسلمين ، وذكر « القصد » بدل « السعي » ، وترك التصريح بالعمد ، فإنّه قال - على ما حكي عنه - : « إنّ الأغسال المفروضة ثمانية - إلى أن قال : - وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاثة » « 6 » . ولم نعثر على غيرهما ذهب إلى ذلك .
نعم ، ربّما ظهر من بعضهم التردّد فيه ، بل وفي أصل ثبوت الحكم فضلًا عن وجوبه ، لكنّه ضعيف جدّاً ؛ لما سيظهر لك من مطاوي البحث ، وكذا سابقه من القول بالوجوب ؛ إذ لم نعرف له مستنداً سوى المرسلة السابقة ، وهي :
1 - مع خلوّ أكثر كتب الحديث عنها .
2 - وقلّة العامل بها وانقراضه .
3 - لا تقطع الأصل .
4 - ولا تحكم على غيرها من الأخبار « 7 » التي حصرت الواجب في غيره ، وخصوصاً مع شهرة الندب .
5 - بل إطباق المتأخّرين عليه ، كما قيل « 8 » ، بل في الغنية الإجماع عليه « 9 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في 1 : 460 .
( 2 ) 2 ، 3 سيأتي عن قريب عبارتهما .
( 4 ) الفقيه 1 : 78 ، ح 175 . الوسائل 3 : 332 ، ب 19 من الأغسال المسنونة ، ح 3 .
( 5 ) الفقيه 1 : 2 - 3 .
( 6 ) الكافي : 133 - 135 .
( 7 ) الوسائل 2 : 174 ، ب 1 من الجنابة ، ح 4 .
( 8 ) مصابيح الأحكام : 211 .
( 9 ) الغنية : 62 .