تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وكيف كان ، فذو الوقت لا يقدّم عليه إلّا ما عرفت من غسل الجمعة عند إعواز الماء ( 1 ) . كما أنّه لا يُقضى إلّا هو أيضاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) للدليل . ( 2 ) للأصل ، وفقد النص ، وبطلان القياس ، وظاهر الأصحاب حيث اقتصروا عليهما في الجمعة . فما عن المفيد « 1 » من قضاء يوم عرفة - لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر . . . إلى آخره » « 2 » ؛ لاستحالة الجمع بين غسل عرفة وأغسال يوم العيد ، فليحمل على القضاء - ضعيف . وفيه : 1 - مع أنّه معارض باحتمال تقديم غسل العيد حينئذٍ . 2 - إنّ المراد منه بيان الاجتزاء بالغسل الواحد عن أسباب متعدّدة ، فتأمّل . وكذا ما عن الشهيد من قضاء غسل ليالي القدر 3 لعدم الدليل ، وما ادّعاه من خبر بكير لم يثبت كما أشرنا إليه سابقاً . هذا بالنسبة للقضاء ، وأمّا التقديم فكذلك لا يجوز في غير الجمعة للعذر ، لكن قال الباقر عليه السلام في الصحيح : « الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثمّ تصلّي وتفطر » « 4 » ، وفي إقبال ابن طاوس : روي أنّه « يغتسل قبل الغروب إذا علم أنّها ليلة العيد » « 5 » . وقد يشكل بمنافاة التوقيت الثابت هنا إجماعاً كما قيل 6 ؛ لاستحباب التقديم اختياراً . نعم لا ينافيه التقديم مع العذر محافظة على مصلحة أصل الفعل ، بل لعلّه يكون حينئذٍ وقتاً اضطرارياً ؛ إذ أقصى مفاد التوقيت منع التقدّم عليه . وقد يدفع : 1 - إمّا بالتوسّع في زمان الغسل فيجعل الليل مع شيء ممّا تقدّمه ، فالتوقيت بالليل في الأخبار وكلام الأصحاب تغليباً للأكثر . 2 - أو لكون الجزء المتقدّم بمنزلة الليل ؛ لاتّصاله به . 3 - أو لأنّ الليل هنا من سقوط القرص المتقدّم على الغروب الشرعي . وفيه : أنّ ذلك كلّه إن أمكن في الأخبار فغير ممكن في كلام الأصحاب ؛ لعدم الشاهد له ، بل هو على خلافه موجود . والقول : إنّ المستحبّ يتسامح فيه ، يدفعه : أنّ ذلك ما لم يظهر إعراض من الأصحاب عنه . وكذا ما يدفع به أيضاً بجعل هذا الغسل المتقدّم من الأغسال الغائيّة للزمانيّة المتقدّمة ، فيكون غايته الزمان أو ما يقع فيه من الأعمال ، نعم يسقط به الغسل الزماني ؛ إذ هو - مع أنّه مجرّد احتمال لا دليل عليه - ظاهر الأصحاب خلافه ؛ لعدم ذكرهم هذا الغسل ، كما أنّ ظاهر الخبر المتقدّم الدالّ على هذا الحكم كون هذا الغسل إنّما هو الغسل الموظّف في الليلة ، وإلّا فلا دلالة فيه على إسقاط الغسل الزماني به . ومجرّد امتناع تطبيقه على قواعد الموقّت لا يصلح لأن يكون قرينة على شيء من الاحتمالات السابقة ؛ لمعارضتها بمثلها ، بل لعلّه حمله على تفاوت الفضيلة وجعل الوقت للغسل الكامل والمقدَّم من الرُّخَص ، أو حمله على غسل آخر غير الغسل الزماني وأنّه لا يسقط به ، أو غير ذلك ، أولى منها . فالمتّجه طرح الرواية السابقة ، أو حملها على ما لم يظهر من الأصحاب إعراض عنه ، وكان متّجهاً بالنظر إلى قواعد الحمل ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 ، 6 الاشراف ( مصنفات المفيد ) 9 : 17 . الدروس 1 : 87 . مصابيح الأحكام : 226 . ( 2 ) الكافي 3 : 41 ، ح 1 . الوسائل 2 : 261 ، ب 43 من الجنابة ، ح 1 ، وفيه : « للجنابة والحجامة » . ( 4 ) الوسائل 3 : 324 ، ب 13 من الأغسال المسنونة ، ح 2 . ( 5 ) الاقبال : 271 . الوسائل 3 : 328 ، ب 15 ، ح 2 .