تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
وهو الذي يقضي به الأدلّة المشتملة على الأمر بقراءة الجنب ، فضلًا عن عموم ما دلّ على أصل الأمر بقراءة القرآن ، كقوله تعالى :( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ )« 1 » وغيره كتاباً وسنّةً ، مع عدم المعارض سوى الروايتين الأوّلتين اللتين ذكرناهما سنداً للقول بالحرمة . وهما قاصرتان عن إفادة الكراهة وإن كانت ممّا يتسامح بها ؛ لمكان ظهورهما في موافقة العامّة ومعارضتهما لفتوى أكثر الأصحاب بعدم الكراهة ، بل ظاهرهم البناء على الندبيّة ، كما هو مقتضى بعض أدلّتهم . مع أنّ الاستحباب ممّا يتسامح في دليله أيضاً ، فلا يصلحان لقطع الأصل وتقييد الأوامر بقراءة القرآن . على أنّهما معارضتان بمفهوم موثّقتي سماعة « 2 » ؛ إذ ظاهرهما نفي الكراهة في هذا المقدار ، فكان القول بالكراهة حينئذٍ ضعيفاً . وأمّا المقام الثالث : وهو الكراهة فيما زاد [ على السبع ] فهو المشهور ، بل لا أعرف فيه خلافاً سوى ما يظهر من صاحبي المدارك والحدائق « 3 » من القول بعدمها ، وربّما تشعر به عبارة الفقيه والهداية ، وكذا عن المقنع « 4 » ؛ لمكان إطلاق نفي البأس فيها عن قراءة القرآن كلّه خلا العزائم ، وقد يراد منه الجواز ، فلا خلاف كما يشعر به استثناء العزائم . وقد يشعر بعدم الكراهة أيضاً عبارة العلّامة في المختلف وغيرها من عبارات القدماء كالانتصار والخلاف والسرائر « 5 » ، وخصّ ابن حمزة « 6 » الكراهة بما فوق السبعين ، وظاهره نفيها فيما دون . وكيف كان ، فيدلّ على الكراهة : 1 - مضافاً إلى كونه فتوى المشهور . 2 - ظاهر إجماع الغنية « 7 » . 3 - وموثّقة سماعة المتقدّمة بحمل المفهوم فيها على نفي الإذن ، المحمول على الكراهة بعد عدم صلاحيّته للحرمة كما عرفت . وما يقال : إنّ سماعة واقفيّ والخبر مقطوع . فيه : أنّه لا يمنع من ثبوت الكراهة بعد انجباره بفتوى الأصحاب وبإجماع الغنية ، وكذا ما في الحدائق « 8 » من احتمال حمله على التقيّة وإن لم ينقل عن العامّة القول بمضمونه ؛ لعدم اشتراط ذلك في الحمل عليها [ التقيّة ] . وقد يستدلّ عليها أيضاً بالروايتين السابقتين « 9 » بعد تقييد النهي فيهما بذلك [ بما زاد على السبع ] ، وحمله على الكراهة بمعونة ما سمعت من امتناع حمله على ظاهره .
هامش
( 1 ) المزّمّل : 20 . ( 2 ) تقدّمتا في ص 64 . ( 3 ) المدارك 1 : 285 - 286 . الحدائق 3 : 144 - 145 . ( 4 ) الفقيه 1 : 86 ، ذيل الحديث 191 . الهداية : 95 . المقنع : 40 . ( 5 ) المختلف 1 : 334 . الانتصار : 121 . الخلاف 1 : 100 . السرائر 1 : 117 . ( 6 ) الوسيلة : 55 . ( 7 ) الغنية : 37 . ( 8 ) الحدائق 3 : 145 . ( 9 ) تقدّمتا في ص 59 .