ثمّ لا يخفى عليك أنّه ليس المراد بالتقديم في الغسل لغايته الاجتزاء به ولو مع الفصل بالزمان الطويل كاليومين والثلاث فصاعداً قطعاً ( 1 ) .
بل ربّما يظهر ( 2 ) إرادة اتّصال عرفي بالغسل والفعل ، فلا يعتبر التعجيل والمقارنة ، كما لا يجتزى بمطلق التراخي .
نعم ربّما يقال بالاكتفاء مع الفصل باليوم كالليل ، فيجتزئ بالغسل للزيارة مثلًا الفجر ولو وقعت الزيارة قريب المغرب ، وكذا الليل ( 3 ) .
وكيف كان ، فبناءً على الاقتصار على ما عرفت فلا إشكال فيه إذا وقع الغسل في أوّل كلّ منهما .
شرح
( 1 ) لظهور الأدلّة أو صراحتها بعدمه ، ككلام الأصحاب .
( 2 ) من ملاحظة الأدلّة .
( 3 ) كما عن جماعة التصريح به منهم الشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد « 1 » وغيرهم :
1 - لقول الصادق عليه السلام في الصحيح : « غسل يومك ليومك ، وغسل ليلتك لليلتك » « 2 » .
2 - وعن أبي بصير قال : سأله رجل وأنا عنده ، قال : اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى ، فقال : « يعيد الغسل ، يغتسل نهاراً ليومه ذلك ، وليلًا لليلته » « 3 » .
3 - وقول الصادق عليه السلام في خبر عثمان بن يزيد : « من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل غسلًا ليلًا كفاه غسله إلى طلوع الفجر » « 4 » .
مع إمكان المناقشة في ذلك كلّه :
1 - باحتمال إرادة الأغسال الزمانية من الخبرين الأوّلين ، وأنّه لا يجتزى بغسل النهار للَّيل وبالعكس .
2 - وبعدم إرادة ظاهر الخبر الثالث من الاكتفاء بالغسل عن كلّ ما يثبت في ذلك اليوم من الأمور المتجدّدة ، فيكون مؤوّلًا بالنسبة إلى المطلوب ويخرج عن الحجّية .
لكن قد يقال باندفاع ذلك كلّه بعد الانجبار بالفتوى ، بل لم يحك خلاف فيه ، إلّا أنّه ينبغي الاقتصار حينئذٍ على هذا المقدار من دون زيادة .
وأمّا ما في خبر جميل عن الصادق عليه السلام أيضاً : « غسل يومك يجزيك لليلتك ، وغسل ليلتك يجزيك ليومك » 5 . بل عن الصدوق « 6 » الفتوى به ، فقاصر عن معارضة ما عرفت ، سيّما مع احتمال معنى « إلى » من اللام ، أو إرادة الاغتسال في الليل قبيل الفجر ، وكذا العكس على ما ستعرف . لكن لولا ظهور إعراض الأصحاب عنه لأمكن العمل به ؛ لصحّة سنده بطريق الصدوق إلى جميل ، بحمل تلك الأخبار على تأكّد الاستحباب .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 314 . السرائر 1 : 530 ، الجامع للشرائع : 182 .
( 2 ) الوسائل 12 : 328 ، ب 9 من الإحرام ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 وفيه : « أتاه رجل » .
( 4 ) 4 ، 5 المصدر السابق : ح 4 ، 1 .
( 6 ) المقنع : 222 .