. . . . . . . . . .
شرح
لكن قد يناقش فيه بغسل التوبة ، وقاضي الكسوف ، وقاتل الوزغ ، والساعي إلى المصلوب ، وماسّ الميّت بعد تغسيله ، ونحو ذلك .
وربّما دفع بكونه في الأوّل للصلاة التي تقع بعدها كما يظهر من المستند ، والثاني للقضاء ، والثالث وما بعده بأنّ المراد من « اللام » في قولنا : « للفعل » بمعنى الغاية ، ولا ريب في كونها ليست من ذلك .
وفيه :
1 - إنّ غسل التوبة لها لا للصلاة ، كما هو ظاهر الأصحاب وإجماعاتهم ، ونمنع ظهور الخبر السابق في كونه للصلاة وإن وقع الأمر بها فيه بعده ، كالقاضي للكسوف ؛ لأنّ ذلك إنّما كان عقوبة له من حيث تركه .
2 - على أنّ تسليمه لا يدفع أصل الإشكال ؛ لتحقّقه بغيره .
3 - والثالث خلاف ما صرّحوا به من كون الغسل فيها للفعل غير فارقين بينها [ الغاية ] وبين غيرها في ذلك .
ومن هنا ارتكب بعضهم الاستثناء ، فحكم بتقديم الغسل للفعل إلّا في هذه الأمور « 1 » ، كآخر « 2 » فقسّم الغسل إلى :
أ - زماني .
ب - وغائي ، ويدخل المكاني فيه .
ج - وسببي .
على خلاف التقسيم المشهور من الزماني والفعلي والمكاني ، والأمر في ذلك كلّه سهل بعد التسالم على الحكم .
نعم ، قد يناقش بحسنة معاوية بن عمّار السابقة : « إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها » ، بناءً على أنّ الترديد منه عليه السلام لا من الراوي ، وقد تحمل على إرادة التخيير بين التقديم بفصل وغيره ، كما عساه يشهد له قوله عليه السلام : « إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء اللَّه فاغتسل حين تدخله ، وإن تقدّمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكّة » « 3 » الخبر .
وأصعب منه المناقشة بخبر ذريح : سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله ، قال : « لا يضرّك أيّ ذلك فعلت ، وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكّة فلا بأس » « 4 » .
لكنّه قد يحمل على إرادة غسل دخول الكعبة أو المسجد أو غير ذلك ، وعن الشيخين « 5 » والأكثر تنزيل هذه الأخبار على العذر والاضطرار .
وفيه : أنّه مبنيّ على جوازه عندهما ولو قضاءً ، وهو محلّ بحث وإن ظهر من المحكيّ عن الذكرى جوازه في سائر أغسال الأفعال 6 .
إلّا أنّه لا يخلو من نظر ؛ إذ لو جاز لاقتصر فيه على محلّ النصّ ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 الذكرى 1 : 201 .
( 2 ) مصابيح الأحكام : 148 .
( 3 ) الوسائل 13 : 197 ، ب 2 من مقدّمات الطواف ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 5 ) المقنعة : 399 . التهذيب 5 : 97 ، ذيل الحديث 317 .