تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
لكن قد يناقش فيه بغسل التوبة ، وقاضي الكسوف ، وقاتل الوزغ ، والساعي إلى المصلوب ، وماسّ الميّت بعد تغسيله ، ونحو ذلك . وربّما دفع بكونه في الأوّل للصلاة التي تقع بعدها كما يظهر من المستند ، والثاني للقضاء ، والثالث وما بعده بأنّ المراد من « اللام » في قولنا : « للفعل » بمعنى الغاية ، ولا ريب في كونها ليست من ذلك . وفيه : 1 - إنّ غسل التوبة لها لا للصلاة ، كما هو ظاهر الأصحاب وإجماعاتهم ، ونمنع ظهور الخبر السابق في كونه للصلاة وإن وقع الأمر بها فيه بعده ، كالقاضي للكسوف ؛ لأنّ ذلك إنّما كان عقوبة له من حيث تركه . 2 - على أنّ تسليمه لا يدفع أصل الإشكال ؛ لتحقّقه بغيره . 3 - والثالث خلاف ما صرّحوا به من كون الغسل فيها للفعل غير فارقين بينها [ الغاية ] وبين غيرها في ذلك . ومن هنا ارتكب بعضهم الاستثناء ، فحكم بتقديم الغسل للفعل إلّا في هذه الأمور « 1 » ، كآخر « 2 » فقسّم الغسل إلى : أ - زماني . ب - وغائي ، ويدخل المكاني فيه . ج‍ - وسببي . على خلاف التقسيم المشهور من الزماني والفعلي والمكاني ، والأمر في ذلك كلّه سهل بعد التسالم على الحكم . نعم ، قد يناقش بحسنة معاوية بن عمّار السابقة : « إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها » ، بناءً على أنّ الترديد منه عليه السلام لا من الراوي ، وقد تحمل على إرادة التخيير بين التقديم بفصل وغيره ، كما عساه يشهد له قوله عليه السلام : « إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء اللَّه فاغتسل حين تدخله ، وإن تقدّمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكّة » « 3 » الخبر . وأصعب منه المناقشة بخبر ذريح : سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله ، قال : « لا يضرّك أيّ ذلك فعلت ، وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكّة فلا بأس » « 4 » . لكنّه قد يحمل على إرادة غسل دخول الكعبة أو المسجد أو غير ذلك ، وعن الشيخين « 5 » والأكثر تنزيل هذه الأخبار على العذر والاضطرار . وفيه : أنّه مبنيّ على جوازه عندهما ولو قضاءً ، وهو محلّ بحث وإن ظهر من المحكيّ عن الذكرى جوازه في سائر أغسال الأفعال 6 . إلّا أنّه لا يخلو من نظر ؛ إذ لو جاز لاقتصر فيه على محلّ النصّ ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 الذكرى 1 : 201 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 148 . ( 3 ) الوسائل 13 : 197 ، ب 2 من مقدّمات الطواف ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 5 ) المقنعة : 399 . التهذيب 5 : 97 ، ذيل الحديث 317 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 685 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي