تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
وهو - مع معارضته لما سمعت - لا يصلح لأن يكون مقيّداً أو مخصِّصاً للأخبار الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره ، الدالّة على جواز قراءته ما شاء إلّا السجدة . مع أنّه بعد فرض كونهما روايتين يحتمل قوياً في الثانية إرادة بيان جواز قراءته ما شاء ، وذلك طريق متعارف في إفادة هذا المعنى كما ذكر ذلك في قوله تعالى :( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً )« 1 » ، بل يحتمل إرادة ذلك أيضاً في الأولى ، لكنّه ضعيف كما ذكر في بيان قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « نزل القرآن على سبعة أحرف » « 2 » . ومع ذلك فهما متعارضتان ؛ إذ مفهوم الأولى حرمة ما عدا السبع ، ومفهوم الثانية حلّيته إلى السبعين ، ومقتضى الجمع بينهما بتحكيم الثانية على الأولى حرمة الزائد على السبعين ، مع أنّ المنقول من القول إنّما هو حرمة ما زاد على السبع ، بل لم أعرف أحداً قال بحرمة ما زاد على السبعين ، ولا نقله أحد عدا العلّامة في المنتهى « 3 » ، فإنّه حكاه عن بعض الأصحاب . 3 / 70 / 127 نعم في السرائر عن بعض أصحابنا : أنّه قال بحرمة السبع أو السبعين « 4 » ، وكذا قال الشهيد في الذكرى : إنّه يشعر كلام الشيخ في التهذيب بحرمة السبع أو السبعين « 5 » . ومن المعلوم أنّ هذا الترديد غير ملتئم بحسب الظاهر ، اللّهمّ إلّا أن يكون القائل بالحرمة متردّداً غير جازم بأحدهما . وأمّا احتمال كون الحرمة مقصورةً على السبع أو السبعين ، أي فلا يحرم ما دون السبع حتى يبلغ السبع ، ولا ما فوقها حتى يبلغ السبعين فضعيف جدّاً لا يخفى استبشاعه . وأيضاً هما لا ظهور فيهما بالحرمة ؛ لمكان حمل الجملة الخبرية فيهما على الأمر الذي أقصى مراتبه الندب ، فيكون المفهوم حينئذٍ انتفاء الندب ، وهو أعمّ من الحرمة ، بل ومن الكراهة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ السؤال فيهما عن مطلق الإذن في القراءة ، فتحمل الجملة الخبريّة حينئذٍ على إرادة ثبوت الإذن بالنسبة إلى هذا المقدار ، فيكون المفهوم انتفاء الإذن ، بل لو كان أمر صريح لكان المتّجه حمله على الإباحة ؛ لكونه في مقام توهّم الحظر ، فتأمّل . والحاصل : لا ينبغي الإشكال في عدم صلاحيتهما لإثبات الحرمة ، وكيف ؟ ! وستسمع المناقشة من بعض المتأخّرين في إثبات الكراهة فضلًا عن الحرمة . المقام الثاني : عدم كراهة السبع ، ولا أعرف فيه خلافاً إلّا من ابن سعيد في الجامع ، حيث أطلق كراهة قراءة الجنب القرآن « 6 » ، وسلّار في المراسم ، حيث قال : إنّه يندب له أن لا يقرأ القرآن « 7 » ، بل قد يظهر من الغنية دعوى الإجماع عليه « 8 » [ على عدم الكراهة ] .
هامش
( 1 ) التوبة : 80 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 24 . ( 3 ) المنتهى 2 : 219 . ( 4 ) السرائر 1 : 117 . ( 5 ) الذكرى 1 : 268 . ( 6 ) الجامع للشرائع : 39 . ( 7 ) المراسم : 42 . ( 8 ) الغنية : 37 .