تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
12 - ( و ) منها : غسل ( صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيهما ، بل في الغنية الإجماع عليهما « 1 » ، وفي الوسيلة من المندوب بلا خلاف « 2 » ، وفي المعتبر : « مذهب الأصحاب » « 3 » ، والروض : أنّه « عمل الأصحاب » « 4 » ، وعن التذكرة : « عند علمائنا » « 5 » . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - : الأخبار الكثيرة الآمرة به مقدّماً على الصلاة عند طلب الحوائج « 6 » ، وقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة : « وغسل الاستخارة مستحبّ » « 7 » . ولم أعثر على غيره فيما يتعلّق بالاستخارة ، وغير المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام : « وغسل الاستخارة وغسل طلب الحوائج من اللَّه تبارك وتعالى » « 8 » . وليس فيهما ذكر الصلاة ، بل ظاهرهما الاستحباب لنفس الأمرين ، كالمحكيّ لنا من عبارة التذكرة ناسباً لها إلى علمائنا ، ولعلّه غير بعيد ، بل أخبار الحاجة لا تنافيه ؛ لعدم صراحتها بل ولا ظهورها في كون الغسل للصلاة ، وإن امر به سابقاً على الصلاة المأمور بها . اللّهم إلّا أن يجعل إجماع الغنية المؤيّد بما عرفت قرينة على احتمال الصلاة فيهما . وأمّا صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام في الأمر يطلبه الطالب من ربّه - إلى أن قال : - « فإذا كان الليل فاغتسل في ثلث الليل الثاني - وساق الحديث حتى قال : - فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية استخار مائة مرّة يقول » وذكر الدعاء « 9 » . ونحوه خبر مرازم عن الكاظم عليه السلام فيما إذا فدحك أمر عظيم « 10 » ، فالظاهر أنّ المراد بالاستخارة فيهما إنّما هو طلب أن يجعل اللَّه له الخيرة في هذا الأمر الذي يطلبه وأن يختاره ، فإنّه أحد معاني الاستخارة ، لا بمعنى المشاورة . لكنّك في غنية عن ذلك بعد الاستدلال بما عرفت من الإجماع وغيره . على أنّ الاستخارة تدخل في طلب الحوائج ، فتشملها تلك الأدلّة . نعم ، قال في جامع المقاصد وتبعه غيره : أنّه « ليس المراد بصلاة الحاجة والاستخارة أيّ صلاة اقترحها المكلّف لأحد الأمرين ، بل المراد بذلك ما نقله الأصحاب عن الأئمّة عليهم السلام وله مظانّ فليطلب منها » « 11 » انتهى . قلت : لكن لا يخفى على من لاحظ ما ورد من أخبار الحاجة أنّها ظاهرة في أنّ للمكلّف أن يصلّي ركعتين مغتسلًا لهما في كلّ حاجة وفي أيّ وقت « 12 » . نعم في بعضها كيفيّات خاصّة للصلاة من قراءة الإخلاص خمس عشرة « 13 » ، على نحو صلاة التسبيح وصيام ثلاثة أيام ونحو ذلك ، وهو أمر خارج عمّا نحن فيه ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الغنية : 62 . ( 2 ) الوسيلة : 54 - 55 . ( 3 ) المعتبر 1 : 359 . ( 4 ) الروض 1 : 64 . ( 5 ) التذكرة 2 : 146 . ( 6 ) انظر الوسائل 8 : 128 ، ب 28 من بقية الصلوات المندوبة . ( 7 ) الوسائل 3 : 304 ، ب 1 من الأغسال المسنونة ، ح 3 . ( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 82 . المستدرك 2 : 497 ، ب 1 من الأغسال المسنونة ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 3 : 334 ، ب 21 من الأغسال المسنونة ، ح 1 . ( 10 ) الفقيه 1 : 555 ، ح 1542 . الوسائل 3 : 334 ، ب 21 من الأغسال المسنونة ، ذيل الحديث 1 . ( 11 ) جامع المقاصد 1 : 76 . ( 12 ) الوسائل 8 : 128 ، 130 ، 131 ، ب 28 من بقيّة الصلوات المندوبة ، ح 1 ، 5 ، 7 . ( 13 ) المصدر السابق : 131 ، ح 7 .