ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الاستحباب المذكور للقضاء خاصّة ( 1 ) .
11 - ( و ) منها : ( غسل التوبة ، سواءً كان عن فسق ) بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة ( أو كفر ) أصليّ أو ارتدادي ( 2 ) .
شرح
( 1 ) للأصل ، لكن في المختلف استحبابه للأداء أيضاً « 1 » ، وربّما مال إليه بعض من تأخّر عنه ؛ ولعلّه لإطلاق صحيح ابن مسلم « 2 » . وفيه : أنّ الظاهر - كما عن جماعة من المحقّقين التصريح [ به ] - أنّ هذا الخبر بعينه خبر الخصال ، وعليه شواهد ، فكأنّ النقيصة فيه من قلم الشيخ ، على أنّه يجب حمله على غيره ، سيّما بعد القطع بعدم إرادة ظاهره بناءً على تسبيب الاحتراق للغسل من غير مدخلية للصلاة ، كما أنّ ظاهره الوجوب ، ولا صارف له إلى إرادة الندب إلّا مع إرادة القضاء . وأيضاً فالأداء يجوز فعله قبل تحقّق الاحتراق ، فلو فعل ثمّ احترق لم يجب عليه الغسل حينئذٍ ؛ لعدم وجوب الصلاة ، فيجب التخصيص في الحديث ، وإيجاب الإعادة عليه لمثل هذا الخبر كما ترى .
( 2 ) بلا خلاف أجده فيهما ، بل في المنتهى الإجماع على ذلك ، بل وكذا الغنية والمصابيح وعن ظاهر التذكرة « 3 » ، حيث حكي في الأوّلين منها - كما عن الأخير - على الكبيرة المستلزم للكفر ؛ إذ ليس أكبر منه شيء ، وفي المعتبر نسبة غسل التوبة إلى الأصحاب « 4 » ، وهو شامل لما نحن فيه قطعاً . وكيف كان ، فالحجّة : 1 - مع ذلك . 2 - ومع ما ورد من أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قيس بن عاصم 5 وثمامة بن آثال « 6 » بالاغتسال لمّا أسلما ، وليس المراد الجنابة ؛ لعدم اختصاصها بهما .
3 - والحديث القدسي : « يا محمّد من كان كافراً وأراد التوبة والإيمان فليطهّر لي ثوبه وبدنه » « 7 » بناءً على أنّ المراد بتطهير البدن ما نحن فيه . 4 - وما عساه يشعر به قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )« 8 » . 5 - مع ما فيه من التفؤّل للطهارة المعنوية بالطهارة الحسّية . وكذا الغسل لقاضي الكسوف ورؤية المصلوب وقتل الوزغ ، مع ما ورد « 9 » فيه من التعليل . 6 - خبر مسعدة بن زياد ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وامّي إنّي أدخل كنيفاً لي ولي جيران وعندهم جوارٍ يتغنين ويضربن بالعود ، فربّما أطلت الجلوس استماعاً ، فقال : « لا تفعل ، فقال الرجل : واللَّه ما أتيتهن برجلي ، وإنّما هو سماع أسمعه باذني ، فقال : للَّه أنت أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول :« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »10 ؟ ! فقال : بلى واللَّه ، ولكنّي لم أسمع هذه الآية من عربي ولا عجمي ، لا جرم أنّي لا أعود إن شاء اللَّه ، وإنّي استغفر اللَّه ، فقال : قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ، فإنّك كنت مقيماً على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ، احمد اللَّه واسأله التوبة من كلّ ما يكره ، فإنّه لا يكره إلّا القبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فإنّ لكلّ أهلًا » « 11 » . والمناقشة فيه بالإرسال - مع أنّ مثله في مثل ما نحن فيه غير قادح ، سيّما بعد الانجبار - مدفوعة : بأنّه كذلك في رواية الشيخ « 12 » والصدوق « 13 » ، بخلاف الكليني 14 ، فإنّه قد رواه مسنداً ، بل الظاهر أنّه صحيح ، فلاحظ . ولا ريب في استفادة ما ذكرناه من الأمرين منه ، سيّما التعليل بالإقامة على العظيم .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 317 .
( 2 ) الوسائل 3 : 307 ، ب 1 من الأغسال المسنونة ، ح 11 .
( 3 ) المنتهى 2 : 474 - 475 . الغنية : 62 . مصابيح الأحكام : 203 . التذكرة 2 : 145 .
( 4 ) 4 ، 5 المعتبر 1 : 359 . مسند أحمد 5 : 61 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 85 .
( 7 ) البحار 95 : 308 ، ح 1 .
( 8 ) 8 ، 10 البقرة : 222 . الإسراء : 36 .
( 9 ) الوسائل 3 : 332 ، ب 19 من الأغسال المسنونة ، ح 2 .
( 11 ) الوسائل 3 : 331 ، ب 18 ، ح 1 ، وفيه : « وكأنّي لم أسمع » .
( 12 ) التهذيب 1 : 116 ، ح 304 .
( 13 ) 13 ، 14 الفقيه 1 : 80 ، ح 177 . الكافي 6 : 432 ، ح 10 .