وأمّا الغسل للتاسع من ربيع الأوّل ( 1 ) فلعلّنا نقول باستحباب الغسل فيه ( 2 ) .
هذا كلّه في الأغسال المستحبّة للزمان .
قلت : والمشهور المعروف [ أنّ النيروز ] في زماننا هذا إنّما هو يوم انتقال الشمس إلى الحمَل ، بل لا يعرف غيره كما عن المجلسيّين النصّ عليه في الحديقة وزاد المعاد « 1 » ، والشهيد الثاني في روضته والفوائد الملّية « 2 » وعلى شهرته في زمانه ، والشيخ أبي العبّاس بن فهد : أنّه « الأعرف بين الناس والأظهر في الاستعمال » « 3 » .
ويؤيّده :
1 - مع ذلك [ ما تقدّم ] .
2 - ما يومئ إليه خبر المعلّى بن خنيس أنّه : « يوم طلعت فيه الشمس ، وهبّت فيه الرياح اللواقح ، وخلقت فيه زهرة الأرض ، وأنّه اليوم الذي اخذ فيه العهد لأمير المؤمنين عليه السلام بغدير خم » « 4 » .
فإنّه - على ما قيل « 5 » - قد حسب ذلك فوافق نزول الشمس بالحمل في التاسع عشر من ذي الحجّة على حساب التقويم ، ولم يكن الهلال رئي ليلة الثلاثين ، فكان الثامن عشر على الرؤية .
وكذا صبّ الماء على الأموات ، فإنّ وضع العيد على الاعتدال الربيعي ، إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة ، ولولاها لكان القول بالأخير متّجهاً .
وأمّا باقي الأقوال فهي ضعيفة ، بل ربّما احتمل في أوّلها أنّه مصحّف « آذار » فيوافق المشهور . ولبسط الكلام في ذلك محلّ آخر .
شرح
( 1 ) فقد حكي أنّه من فعل أحمد بن إسحاق القمّي ؛ معلّلًا له بأنّه يوم عيد ؛ لما روي ما اتّفق فيه من الأمر العظيم الذي يسرّ المؤمنين ويكيد المنافقين « 6 » .
لكن قال في المصابيح : إنّ « المشهور بين علمائنا وعلماء الجمهور أنّ ذلك واقع في السادس والعشرين من ذي الحجة ، وقيل :
في السابع والعشرين منه » « 7 » .
قلت : لكنّ المعروف الآن بين الشيعة إنّما هو يوم تاسع ربيع ، وقد عثرت على خبر مسنداً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في فضل هذا اليوم وشرفه وبركته وأنّه يوم سرور لهم عليهم السلام « 8 » ما يحير فيه الذهن ، وهو طويل ، وفيه تصريح باتّفاق ذلك الأمر فيه .
( 2 ) بناءً على استحبابه لمثل هذه الأزمنة ، وسيّما مع كونه عيداً لنا وأئمّتنا عليهم السلام .
هامش
( 1 ) نقله عنهما في مصابيح الأحكام : 178 .
( 2 ) الروضة 1 : 316 . الفوائد المليّة : 33 .
( 3 ) المهذب البارع 1 : 193 .
( 4 ) أورد صدره في الوسائل 8 : 174 ، ب 48 من بقية الصلوات المندوبة ، ح 3 ، وذيله في 173 ، ح 2 .
( 5 ) المهذب البارع 1 : 196 .
( 6 ) البحار 31 : 120 - 121 .
( 7 ) مصابيح الأحكام : 217 .
( 8 ) البحار 31 : 122 .