. . . . . . . . . .
شرح
3 - وفي خبره الآخر عن الصادق عليه السلام المروي على لسان الشيخ الجليل الشيخ أحمد بن فهد في مهذّبه حكاه في المصابيح « 1 » ، وهو طويل قد اشتمل على ذكر أمور عظيمة قد وقعت في هذا اليوم ، كبيعة عليّ عليه السلام وإرساله إلى الجنّي ، وظفره بالنهروان ، وقتل ذي الثدية ، وظهور القائم عليه السلام ، ويظفره اللَّه فيه بالدجال ، إلى أن قال : « وما من يوم النيروز إلّا ونحن نتوقّع فيه الفرج ؛ لأنّه من أيّامنا ، حفظه الفرس وضيّعتموه ، ثمّ إنّ نبيّاً من أنبياء بني إسرائيل سأل ربّه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، فأماتهم اللَّه مائة عام ، فأوحى اللَّه إليه أن صبّ الماء عليهم في مضاجعهم ، فصبّ عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون ألفاً ، فصار صبّ الماء في يوم النيروز سنّة ماضية لا يعرف سببها إلّا الراسخون في العلم ، وهو أوّل يوم من سنة الفرس » « 2 » ، قال المعلّى : وأملى عليَّ من ذلك وكتبته من إملائه .
ولا ريب في الاكتفاء بذلك مع ذكر جماعة من الأساطين منهم الشيخ ويحيى بن سعيد والعلّامة والشهيد « 3 » وغيرهم على ما حكي عنهم ، ووقوع الأمور العظيمة فيه ما سمعته بعض منها ، ومتوقّع فيه الفرج والبركة ، وغير ذلك من الشرف الذي لا ينكر في إثبات مثل هذا المستحبّ .
ولا وجه للمناقشة بعد ذلك في السند أو غيره ، كما لا وجه للمعارضة بما عن المناقب أنّه قال : حكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر عليهما السلام إلى الجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه ، فقال : « إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم أجد لهذا العيد خبراً ، وأنّه سنّة الفرس ومحاها الإسلام ، ومعاذ اللَّه أن نحيي ما محاه الإسلام » ، فقال المنصور : إنّما نفعل هذا سياسة للجند ، فسألتك باللَّه العظيم إلّا جلست فجلس « 4 » الحديث ؛ إذ هو - مع قصوره عن ذلك - محتمل للتقية كما عن بعضهم « 5 » ، أو يحمل على أنّ النيروز المذكور فيه غير اليوم المعظّم شرعاً ؛ لوقوع الاختلاف في تعيينه على أقوال ، فقيل : إنّه اليوم العاشر من أيار ، كما عن بعض المحاسبين وعلماء الهيئة « 6 » .
وقيل : إنّه تاسع شباط ، كما عن صاحب كتاب الأنواء « 7 » .
وقيل : إنّه يوم نزول الشمس في أوّل الجدي ، وعن المهذّب : أنّه المشهور بين فقهاء العجم ، بخلاف أوّل الحمل ، فإنّهم لا يعرفونه ، بل ينكرون على من اعتقده « 8 » .
وقيل : إنّه السابع عشر من كانون الأوّل بعد نزول الشمس في الجدي بيومين ، وهو صوم اليهود « 9 » .
وقيل : هو أوّل يوم من فروردين ماه ، وهو أوّل شهور الفرس « 10 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 177 .
( 2 ) المهذّب البارع 1 : 194 . الوسائل 8 : 173 ، ب 48 من بقية الصلوات المندوبة ، ح 2 .
( 3 ) مصباح المتهجّد : 790 ، ( هامش الصفحة ) . الجامع للشرائع : 33 . المنتهى 2 : 472 . الدروس 1 : 87 .
( 4 ) المناقب 4 : 318 .
( 5 ) البحار 59 : 101 ، ذيل الحديث 2 .
( 6 ) السرائر 1 : 315 .
( 7 ) نقله في المهذب البارع 1 : 192 .
( 8 ) المهذب البارع 1 : 192 ، 193 .
( 9 ) المهذب البارع 1 : 192 .
( 10 ) كشف اللثام 1 : 145 .