تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧

[ غسل يوم المباهلة ] :

( و ) كذا يستحبّ الغسل في ( يوم المباهلة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور بين الأصحاب : 1 - لما عن الإقبال بسنده إلى ابن أبي قرّة باسناده إلى عليّ بن محمّد القمّي رفعه قال : « إذا أردت ذلك فابدأ بصوم ذلك اليوم شكراً واغتسل والبس أنظف ثيابك » « 1 » . 2 - وعن المصباح عن محمّد بن صدقة العنبري عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام قال : « يوم المباهلة يوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة تصلّي في ذلك اليوم ما أردت - ثمّ قال : - وتقول وأنت على غسل : الحمد للَّه ربّ العالمين . . . إلى آخره » « 2 » . وما في السند والدلالة منجبر بالشهرة السابقة التي هي قريب الإجماع ، بل لعلّها كذلك ، بل في الغنية الإجماع على غسل المباهلة « 3 » . والظاهر إرادته يوم المباهلة لا فعلها ؛ لاستبعاد دعوى الإجماع عليه . فيكون حينئذٍ دليلًا آخر . نعم ، يحتمل ذلك في موثّق سماعة قال : « وغسل المباهلة واجب » « 4 » لأصالة عدم تقدير اليوم . لكن قد يقال : فهم الأصحاب يعيّنه ، فتتكثّر الأدلّة على المطلوب حينئذٍ ، فتأمّل جيّداً . وبناءً على الوجه الأوّل يستفاد منه حينئذٍ استحباب الغسل لفعل المباهلة ، كما عن جماعة النصّ عليه . ويدلّ عليه خبر أبي مسروق عن الصادق عليه السلام المروي عن أصول الكافي قال : قلت : إنّا نُكلّم الناس فنحتجّ عليهم بقول اللَّه عزّ وجلّ :( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )« 5 » فيقولون : نزلت في امراء السرايا ، فنحتجّ بقول اللَّه عزّ وجلّ : 5 / 40 / 68( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )« 6 » فيقولون : نزلت في مودّة قربى المسلمين ، فنحتجّ بقول اللَّه عزّ وجلّ :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )« 7 » فيقولون : نزلت في المؤمنين ، فلم أدع شيئاً ممّا حضرني ذكره من هذا وشبهه إلّا ذكرته ، فقال لي : « إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة ، قلت : فكيف أصنع ؟ قال : أصلح نفسك ثلاثاً - وأظنّه قال : وصم - واغتسل وابرز أنت وهو إلى الجبان ، فشبّك أصابعك اليمنى في أصابعهم ثمّ أنصفه وابدأ بنفسك وقل : اللّهم ربّ السماوات وربّ الأرضين عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقّاً وادّعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً ، ثمّ ردّ الدعاء عليه فقل : وإن كان فلان جحد حقّاً وادّعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً ، ثمّ قال : فإنّك لا تلبث إلّا أن ترى ذلك ، فوالله ما وجدت خلقاً يجيبني إلى ذلك » « 8 » . وقول الراوي : « وأظنّه قال » يختصّ بالصوم ولا يعمّ الاغتسال ، كما هو الظاهر .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 90 ، ذيل الحديث 1817 . ( 2 ) الإقبال : 515 . ( 3 ) مصباح المتهجّد : 708 - 709 . الوسائل 8 : 172 ، ب 47 من بقيّة الصلوات المندوبة ، ح 2 . ( 3 ) الغنية : 62 . ( 4 ) الوسائل 3 : 304 ، ب 1 من الأغسال المسنونة ، ح 3 . ( 5 ) النساء : 59 . ( 6 ) الشورى : 23 . ( 7 ) المائدة : 55 . ( 8 ) الكافي 2 : 513 - 514 . الوسائل 7 : 134 ، ب 56 من الدعاء ، ح 1 .